دعوة لمس العالم مصداقيتها

محمود حكميان*
الاقوال النظرية التي ترسم خطوطا محددة للواقع ويتم التأکيد والاصرار عليها، تکتسب أهمية وقيمة إعتبارية متميزة عندما تحدث تطورات في الواقع تجسد مصداقيتها. والقيمة الاعتبارية لها تمنح أصحاب تلك الاقوال مکانة ومنزلة خاصة من حيث الثقة بنظراتهم المتمحصة والثاقبة للمستقبل وتجلياته ولاسيما إذا ما کانت تلك الاقوال تتعلق بمستقبل شعب وأوضاع وأمور لها أبعاد إنسانية.
منذ أن شرع النظام الايراني بتدخلاته في المنطقة وزرع فيها مختلف أنواع الشرور، فقد کانت للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، وجهة نظر حدد موقفا واضح المعالم مما يقوم به النظام الايراني في المنطقة، إذ إضافة الى تحذيرها من هذه التدخلات ومراميها المشبوهة المزعزعة للأمن والاستقرار في المنطقة فقد دعت الى ضرورة التصدي لهذه التدخلات ومواجهتها وذلك بقطع أيادي النظام في بلدان المنطقة وطرده منها مشددة على إن ذلك السبيل الوحيد للأمن والسلام في المنطقة من جهة ومن إنه الطريق الصحيح الذي سيٶدي الى إضعاف النظام وسلبه أسباب قوته وقدرته على المناورة والابتزاز، مستخلصة في نهاية المطاف من أن هکذا أمر سيساهم في دعم نضال الشعب والمقاومة الايرانية من أجل الحرية ويختصر المسافة أکثر لإسقاط النظام.
کررت السيدة رجوي، دعوتها للتصدي لدور النظام الايراني في المنطقة وإنهاء تدخلاته فيها لمرات عديدة لا مجال لحصرها، في وقت حاول النظام وعلى الضد مما تدعو له السيدة رجوي، أثبات أن التصدي لتدخلاته في مقام المستحيل وحتى إنه سعى لتصويره کأمر واقع يجب على بلدان المنطقة والعالم تقبله، بل وحتى إن النظام قد بالغ أکثر بهذا الصدد عندما سعى للإيحاء بأن وکلائه في المنطقة يعتبرون نماذج للنظام العربي الرسمي کما يجب أن يکون!
هذا الصراع المحتدم بين هذين الطرفين، إستمر ومع إستمراره کانت السيدة رجوي تصر أکثر على موقفها ووجهة نظرها وتدعو الى تقويض دور وتأثير النظام في المنطقة من خلال قطع أذرعه فيها، وفي الوقت الذي کان العالم يبدو کما ولو إنه قد تقبل دور وتأثير النظام في المنطقة، فإن الاحداث والتطورات التي تتابعت في المنطقة والتي أکدت بأن ترك الحبل على غاربه لهذا النظام سوف يقوم ليس المنطقة فقط وإنما العالم الى الهاوية، ولذلك وکما يقال آخر العلاج الکي، فقد تم التصدي لوکلاء النظام ومواجهتهم وهو الامر الذي مهد لتطور إستثنائي بسقوط أهم حليف للنظام في المنطقة، وهو التطور الذي سحب البساط من تحت أقدام النظام وکشف عجزه وجنوحه نحو التقوقع والانغلاق على نفسه خوفا من أن يناله ما يحذر منه.
لفهم وإستيعاب عمق ما کانت تدعو إليه السيدة رجوي من حيث تأثيره الاستثنائي وغير العادي على النظام الايراني، فإن مجرد التأمل في خطاب النظام الايراني قبل الاحداث الاخيرة في المنطقة وبعدها وإجراء عملية مقارنة بينهما، يکشف حالة الضعف والتراجع الکبير الذي تعرض له موقف النظام الايراني على صعيد تدخلاته في المنطقة وکيف إنه وبعد فقدانه لأهم رکيزة له في المنطقة صار يمنح جل إهتمامه من أجل عدم سقوط الوتد الاخير”وهو قمع الشعب” الذي يقوم على أساس منه نظام ولاية الفقيه، وهو المحال بعينه!
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني