ماذا وراء تبريرات النظام الايراني؟

محمود حكميان*
تتزايد التصريحات الصادرة من قبل مسٶولي النظام الايراني والتي يجري السعي من ورائها من أجل تبرير أمور ومسائل کانت موضع ليس شك بل وحتى إتهام للنظام، وحتى لو قمنا بمراجعة ال45 عاما الماضية لما وجدنا فترة يمکن أن تتشابه مع الفترة الحالية من حيث الترکيز على التبريرات بهذه الصورة.
التبريرات المتتالية التي صدرت من مختلف مسٶولي النظام بشأن سقوط حليفهم الدکتاتور بشار الاسد، والتي في خططها العام لم تتمکن من إقناع المراقبين السياسيين بل وحتى إنها کانت موضع تهکم وسخرية من جانب العديد من المحللين السياسيين، تزامنت معها تبريرات بشأن مسائل متعلقة بحقوق الانسان والمرأة البرنامج النووي والاوضاع في المنطة، ويبدو إنها بمجملها تحاول أن توحي بأن هناك سعي من قبل أوساط نافذة في النظام لإبداء الليونة والتخفيف من التشدد وکأنها تريد أن تلفت أنظار الغرب عموما والادارة الامريکية خلال ولاية ترامب لإغتنام هذا التطور والشروع في ضوئه للتفاوض مع النظام.
النظام الايراني وکما يبدو واضحا يعلم جيدا بأنه مقبل على فترة بالغة الصعوبة وإنه وبعد الاحداث والتطورات التي جرت، لم يعد يمتلك خيارات متاحة کما کان في السابق من أجل إستخدامها على طاولة التفاوض، ولاسيما فيما يتعلق بالمنطقة وهذا لوحده يبعث على نوع من الاطمئنان والارتياح لدى بلدان المنطقة التي ظهر عليها عدم الارتياح من الذي جرى ابان المفاوضات التي سبقت إبرام الاتفاق النووي للعام 2015.
لکن النقطة الاهم والاکثر لفتا للأنظار، هو الموقف غير المسبوق لرئيس النظام بزشکيان بإعلان إعتراضه على قانون جديد يخص الحجاب والذي لفت النظر أکثر هو إنه ومتزامنا مع موقف بزشکيان هذا فإنه وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يتم إبلاغ هذا القانون المشبوه إلى الحكومة في 13 ديسمبر عبر رئيس البرلمان، قاليباف، لكن هذا اليوم أتى ومر دون أي إعلان أو تنفيذ، وأعلن البرلمان في 12 ديسمبر تعليق جلساته. وفي هذا الامر أکثر من إيحاء بأن عهد بزشکيان متميز من دون العهود السابقة لأنه حظي بتطور غير مسبوق، وکأن لسان حال النظام يسعى للإيحاء للغرب بأن يتبنوا هذا الموقف ويدعموا بزشکيان من أجل تعزيز الاعتدال والاصلاح في النظام!
من دون شك إن النظام وبعد أن لاحظ جيدا کيف إن المقاومة الايرانية تمکنت من کسب مواقف عدد کبير من البرلمانات الغربية من حيث دعمها وتإييدها لنضال الشعب الايراني والمقاومة الايرانية من أجل الحرية والتغيير ودعمها لخطة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ذات النقاط العشر وإعتبارها بمثابة خارطة طريق لإيران المستقبل ناهيك عن إعتبار المجلس الوطني للمقاومة الايرانية کبديل للنظام، وتزامن هذا مع تزايد السخط الشعبي على النظام وإحتمال إندلاع إنتفاضة ضد النظام، جعلت الاخير يشعر بخوف بالغ من أن تتمکن المقاومة الايرانية من خلال تحرکاتها ونشاطاتها السياسية من کسب المزيد من الدعم والتإييد لقضية الشعب الايراني ولاسيما وإنه يعلم بأن المقاومة الايرانية لا تتوقف عند إحرازها لمکسب معين مهما کان وإنما تسعى لتطويره وتحقيق المزيد من التقدم للأمام، وهذا هو السر وراء تهافت النظام على إطلاق التبريرات التي توحي بأن النظام خلال عهد بزشکيان مقبل على مرحلة غير مسبوقة من حيث التجاوب مع المطالب الغربية، ولکن؛ الماضي المشرئب بممارسة الکذب والخداع والاحتيال لهذا النظام يقف حائلا لعدم الثقة به!
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني