يبدو أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد قرر، كالعادة، اللحاق بالركب متأخرًا، وهذه المرة في قضية الصحراء المغربية، حيث خرج بتحذير غريب موجه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يدعوه فيه إلى “عدم ارتكاب خطأ فادح” في هذا الملف. المشكلة؟ ماكرون سبق أن حسم موقف فرنسا بالفعل، وأعلن بشكل واضح دعم بلاده للسيادة المغربية على الصحراء، ووصف مقترح الحكم الذاتي بأنه “الحل الوحيد العادل والمستدام”!
تبون، الذي يبدو أنه يفضل دائماً الدخول في معارك بعد نهايتها، اعتبر أن اعتراف فرنسا العملي بمغربية الصحراء يمثل تهديداً، متناسياً أن الدبلوماسية الجزائرية ظلت عاجزة عن التأثير على القرارات الدولية بشأن هذا الملف، رغم الأموال الطائلة التي ضختها لشراء الولاءات والبيانات الفارغة. والأكثر طرافة أن “تحذيره” جاء متأخراً بأشهر، بعد أن أبرمت باريس والرباط عقوداً استثمارية ضخمة في الأقاليم الجنوبية، مما يجعل تصريحاته أقرب إلى صرخة في الفراغ!
في الواقع، ماكرون لم يترك أي مجال للغموض، حيث أعلن في أكتوبر الماضي، وأمام البرلمان المغربي، أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرج في إطار السيادة المغربية”، وهو تصريح أنهى أي وهم جزائري حول إمكانية جرّ فرنسا إلى مستنقع البوليساريو. ولكن يبدو أن تبون لا يزال يعيش في مرحلة الإنكار، ويعتقد أن بعض التصريحات المتأخرة يمكنها تغيير الحقائق على الأرض.
المثير في الأمر أن الجزائر أصبحت تتعامل مع قضية الصحراء المغربية كأنها شأن داخلي خاص بها، رغم أنها ليست طرفاً مباشراً في النزاع وفق التصريحات الرسمية لمسؤوليها (على الأقل أمام الأمم المتحدة). ومع ذلك، فإن كل التحركات الدبلوماسية الجزائرية مرتبطة بهذا الملف، مما يؤكد أن النظام الجزائري يعاني من “هوس الصحراء”، أكثر من اهتمامه بأوضاع الجزائريين أنفسهم.
وبينما تستمر الجزائر في توزيع “التحذيرات المتأخرة”، يواصل المغرب ترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية، وتعزيز شراكاته مع القوى الكبرى، في مشهد لم يعد يحتاج إلى تفسير: العالم يتغير، والمغرب يتقدم، والجزائر… تحذر!




