في أحدث محاولة للالتفاف على ذاكرة المغاربة واستهانة سافرة بعقولهم، خرج المدعو هشام جيراندو بتسجيل مرئي جديد يحاول من خلاله تلميع صورته المتآكلة بادعاءات متأخرة عن التزامه بالثوابت الوطنية ومؤسسات الدولة. وهي مزاعم لا يمكن تصديقها أو التسامح معها في ضوء سجل طويل من الخرجات العدوانية التي استهدفت، بشكل مباشر، رمز الوحدة الوطنية ومصدر الشرعية الدستورية للمملكة: المؤسسة الملكية.
فمنذ سنوات، دأب هذا الشخص، الذي يقيم خارج البلاد ويتنقل تحت ظلال الحماية الممنوحة لطلبة اللجوء، على توجيه الاتهامات الفجة، والتلميحات المسمومة، بل والتصريحات الصريحة في مناسبات متعددة، ضد النظام الملكي المغربي، مستخدمًا خطابًا يتجاوز الانتقاد المشروع ليتحول إلى إساءة ممنهجة مدفوعة الخلفيات.
لقد استهدف جيراندو في خرجاته المتعددة، بشكل متكرر، شخص الملك والمؤسسة الملكية، وتطاول على رموز الدولة دون أن يقدّم يومًا أي اعتذار أو تراجع حقيقي، قبل أن يعود اليوم متقمصًا دور “الوطني الغيور” والمواطن المخلص. وهي ازدواجية مفضوحة تكشف محاولة فاشلة للتموقع من جديد، في ظل الحصار القضائي والإعلامي والأخلاقي الذي بدأ يضيّق عليه الخناق، سواء داخل كندا أو خارجها، بسبب حجم التناقضات والافتراءات التي ارتكبها في حق المغرب والمغاربة.
وما يثير الريبة أكثر، هو هذا “التحول المفاجئ” الذي يحاول من خلاله جر الانتباه، وإعادة ترتيب أوراقه بغرض استدرار التعاطف، وتغليف أجنداته السابقة بغلاف “الغيرة الوطنية”، متناسياً أن ذاكرة الرأي العام المغربي، في الداخل والخارج، ليست قصيرة، وأن الفيديوهات والتسجيلات التي تفضح توجهاته القديمة، لا تزال منشورة وموثقة، وتتناقض كلياً مع ادعاءاته الحالية.
إن من يستهدف ثوابت الأمة ثم يلبس فجأة عباءة الوطنية، لا يُعدّل موقفه بل يغير تكتيكه فقط، وهو ما يبدو جليًا في محاولته اللعب على مشاعر البسطاء، بترديد شعارات فضفاضة تحاول خلط الأوراق بين نقد الفساد المشروع – الذي لا يختلف عليه أحد – وبين النيل من رموز السيادة والدولة.
وفي ظل هذه المعطيات، بات من الضروري فضح هذه المناورات التضليلية أمام الرأي العام، والتصدي لمثل هذه الأساليب التي لا تخدم إلا أجندات التشويش والاستفزاز، والتي وإن لبست عباءة المواطنة، لا يمكن أن تخفي حقيقتها الأصلية القائمة على التمرد على القانون وترويج الأكاذيب والمغالطات.
المغاربة اليوم أكثر وعيًا من أن تنطلي عليهم مثل هذه التحولات الموسمية، ويدركون جيدًا أن الولاء الحقيقي للوطن لا يُعلن في مقاطع مرتجلة بعد فوات الأوان، بل يُترجم في المواقف الواضحة والتاريخ النظيف والانخراط المسؤول في خدمة البلاد ومؤسساتها، لا في محاولة ابتزازها تحت شعارات كاذبة وأقنعة متبدلة.




