ممارسة أکبر قدر من التضليل والتمويه في المفاوضات النووية

 

محمود حكميان*

مهما بذل النظام الإيراني من جهود من أجل الإيحاء بأن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامجه النووي، هي مفاوضات على مستوى الند للند، فإنه لن يتمکن من إقناع العالم بذلك ولاسيما وإن جلوسه هذه المرة على طاولة المفاوضات ليس کما کان يجلس في المرات السابقة بل وحتى لم يسبق له وإن کان على هکذا حال بالغ السوء.
الموقف الامريکي وکما أعلنه الرئيس الامريکي دونالد ترامب، هو موقف جدي وحازم ويختلف تماما عن المواقف السابقة ولاسيما وإن المتحدثـة بإسم البيت الابيض قد أکدت بأن” الهدف النهائي للرئيس هو ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي أبدا” مشددة على أن الرئيس يؤمن بالحلول الدبلوماسية، لكنه لن يتردد في اللجوء إلى خيارات أخرى إذا فشلت المساعي السياسية، وأضافت: “الرئيس أوضح للإيرانيين ولفريقه للأمن القومي أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وعلى إيران أن تختار: إما الامتثال لمطالب الرئيس أو مواجهة عواقب وخيمة. إنه حازم للغاية في هذا الملف”، من هنا فإن کل ما يصدر من تصريحات ومواقف من جانب النظام الإيراني بشأن المفاوضات الجارية بسياق مختلف عما هو معلن وموضح من قبل الامريکيين فإنه ليس إلا کذب وتضليل.
قبل وبعد إنعقاد المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط، حرص النظام الإيراني على التأکيد على أمرين؛ الاول هو إن المفاوضات لن تکون بصورة مباشرة والثاني وکما أعلن إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن أجندة المفاوضات التي أجريت مع الولايات المتحدة أمس السبت في سلطنة عمان لم تشمل سوى ملف برنامج إيران النووي ورفع العقوبات الغربية عن طهران. لکن لا يبدو إن أي من الامرين کان کذلك، إذ لم يعد النظام الإيراني في وضع يمکنه من أن يملي الشروط على الطرف الآخر کما کان الحال في المفاوضات التي سبقت التوصل للإتفاق النووي للعام 2015.
خلال هذه المفاوضات تحديدا، فإن موقف ووضع النظام صعب جدا وحتى يمکن القول بأنه بالغ الحساسية والخطورة، ولاسيما بعد التغييرات الجوهرية التي طرأت على المواقف المعلنة من جانب النظام تجاه إجراء المفاوضات مع واشنطن والتي دلت على ضعف وهشاسة موقف ووضع النظام ومن إنه أمام تحد وتهديد أکبر وأقوى منه بکثير، وهذه المرة وبسبب من ظروفه وأوضاعه التي وصلت الى أسوأ ما يکون، فإنه لا يتمکن إطلاقا من أن يمارس دور المتعنت والمتشدد والمعلن لخطوط حمراء، بل إن کل المٶشرات توحي بأن الذي بوسع وفد النظام الإيراني القيام به هو التوسل من أجل تخفيف حدة المطلب الامريکية لکي يکون هناك شئ من ماء الوجه للنظام أمام الشعب الإيراني الناقم عليه أساسا بسبب من هذا البرنامج الذي لعب الدور الاکبر في إفقار وحرمان الشعب الإيراني، ولکن ولحد نهاية هذه المفاوضات ومن أجل الوضع الداخلي المتأزم، فإنه ليس أمام النظام الإيراني سوى ممارسة أکبر قدر من التضليل والتمويه في المفاوضات النووية.

*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني