وزير الداخلية الفرنسي يشيد من الرباط بالتعاون الأمني مع المغرب: شراكة استراتيجية في مواجهة التحديات المشتركة
في تصريح قوي يعكس مكانة المغرب كشريك استراتيجي في المنظومة الأمنية الأوروبية، أكد وزير الدولة ووزير الداخلية الفرنسي، برونو ريتايو، اليوم الإثنين من العاصمة الرباط، أن المملكة المغربية تُعد “شريكًا ثمينًا” لفرنسا في مجال التعاون الأمني، مشددًا على أن بلاده تعوّل كثيرًا على المغرب لتعزيز الجهود المشتركة في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وجاءت تصريحات الوزير الفرنسي خلال ندوة صحفية أعقبت اجتماع عمل رفيع المستوى جمعه بنظيره المغربي السيد عبد الوافي لفتيت، بحضور مسؤولين سامين من البلدين، حيث تم استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، خاصة في المجال الأمني، الذي يشكل ركيزة أساسية في الشراكة الاستراتيجية بين باريس والرباط.
المغرب.. شريك موثوق في زمن التحولات
وأوضح برونو ريتايو أن زيارته للمغرب تأتي في سياق خاص يتسم بكثافة غير مسبوقة في إعادة بعث العلاقات بين البلدين، معتبرًا أن الشراكة بين الرباط وباريس تجاوزت الطابع التقليدي، لتشمل اليوم جميع المجالات، وعلى رأسها التنسيق الأمني والاستخباراتي.
وعبر الوزير الفرنسي عن إشادته بالتعاون المثمر مع السلطات المغربية، والذي تُرجم مؤخرًا بـتوقيف عدد من كبار مهربي المخدرات المطلوبين من طرف العدالة الفرنسية، واصفًا هذه الإنجازات بأنها دليل على دينامية قوية وغير مسبوقة في العلاقات الأمنية بين البلدين.
تنسيق محكم وتبادل استخباراتي فعال
وشدد الطرفان خلال اللقاء على أن التعاون الأمني بين المغرب وفرنسا يقوم على تنسيق محكم وتبادل منتظم للمعلومات الحساسة، الأمر الذي مكّن من احتواء التهديدات الإرهابية وتفكيك عدة شبكات إجرامية وإرهابية عابرة للحدود.
وأكدا أن هذا التعاون يندرج ضمن إطار إعلان الشراكة المتميزة المعززة، الذي وُقّع تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الدولة التي قام بها الأخير إلى المغرب في أكتوبر 2024.
نحو شراكة أمنية متقدمة ومؤسساتية
كما ناقش الوزيران آفاق توسيع نطاق التعاون الثنائي ليشمل تكوين الأطر، ودعم قدرات أجهزة الحماية المدنية، ومواجهة شبكات التهريب وتحديات الهجرة، بما يعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء منظومة أمنية متكاملة ومندمجة، تجعل من المغرب ركيزة استقرار في المنطقة، ومن فرنسا شريكًا داعمًا وملتزمًا بتعميق هذا المسار.
وبهذا التصريح، يؤكد وزير الداخلية الفرنسي أن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط في الحفاظ على ما تحقق من منجزات، بل في توسيع أفق هذه الشراكة لتشمل مستويات غير مسبوقة من التنسيق والعمل المشترك، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية المتنامية على ضفتي المتوسط.




