ينتظرون الأخذ ويتحايلون في العطاء!

محمود حكميان*

کما هو حال النظام الإيراني دائما في أي مفاوضات يقوم بإجرائها بخصوص برنامجه النووي، فإنه يشدد وبصورة ملفتة للنظر على رفع العقوبات وإبداء التسهيلات معه، وهو يرى في ذلك کإظهار لحسن النية من الطرف الآخر، في وقت يحرص أشد الحرص على عدم المبادرة بأي خطوة من شأنها أن تٶثر على برنامجه النووي.
الاسلوب المتبع من قبل النظام الإيراني في إجراء المفاوضات بشأن برنامجه النووي، يقوم على أساس إطالة أمدها والانتظار في ضوء ذلك في الحصول على مکاسب من الطرف الآخر، وهذا الاسلوب هو من أجل إمتصاص قوة الضغط المفروض عليه وإظهار نفسه کطرف يرى في الحوار والتفاوض الاسلوب الافضل من أجل حسم القضايا العالقة، غير إن الطرف الآخر ونقصد هنا بالولايات المتحدة، قد فهم اسلوب النظام هذا، ولذلك فإنه يحرص من جانبه على عدم تقديم أي مکسب لهذا النظام قبل أن يأخذ منه ما يريد.
بهذا السياق، فإن تنديد وزارة خارجية النظام الإيراني يوم الاربعاء ال23 من أبريل الجاري، بالعقوبات الامريکية الاخيرة التي تستهدف شبکاتها النفطية، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي في بيان، إن سياسة واشنطن القاضية بفرض عقوبات “على الشعب الإيراني” تشكل “تناقضا واضحا مع مطالبة الولايات المتحدة بالحوار والتفاوض وتشير إلى افتقار أميركا إلى النية الحسنة والجدية في هذا الصدد”، وخارجية النظام الإيراني هنا، تتناسى بأن أساس ومحور المفاوضات الجارية يقوم على أساس أن يتم حسم الملف النووي أولا ومن ثم الشروع في رفع العقوبات أو التخفيف عنها.
ومن دون شك فإن النظام الذي لازال يعتمد على البترول والغاز فإن فرض أي عقوبات غير عادية بهذا الصدد، تٶثر عليه سلبا ولاسيما خلال هذه الفترة التي يواجه فيها النظام واحدا من أسوأ المراحل التي يعاني فيها من أسوأ الاوضاع على مختلف الاصعدة وبشکل خاص على الصعيد الاقتصادي، وإن إستهداف الولايات المتحدة يوم الثلاثاء 22 نيسان2025، قطبا لغاز البترول المسال الإيراني بعقوبات تندرج ضمن نطاق سياسة “أقصى الضغوط” للرئيس دونالد ترامب وهدفها دفع صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر.
المثير للسخرية إن بقائي الذي قال في بيان نشره على منصة “تليغرام” إن “استمرار فرض العقوبات على مختلف القطاعات الاقتصادية في إيران يتناقض بشكل واضح مع مطالبة الولايات المتحدة بالحوار والتفاوض، ويشير إلى افتقار الولايات المتحدة إلى حسن النوايا والجدية في هذا الصدد”، لکن يبدو إن بقائي کنظامه يعتقد بأن ما کان يمارسه في الامس من خلال أسلوب إطالة أمد المفاوضات من دون تقديم تنازلات سوف ينجح کل مرة ولکن يبدو إن هذا الاسلوب قد وصل الى آخر الخط وصار غير صالح للإستعمال وإنه ومن دون أن يبادر للعطاء لا يمکن أن ينتظر في المقابل أخذ أي شئ من الطرف الآخر!

*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني