فضيحة صحية في قلب سلا.. مستشفى مولاي عبد الله يحتضر وسط فوضى وتقصير إداري خطير

الرباط: كواليس

 

في نداء عاجل موجَّه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أطلقت شبكة الدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة صفارة الإنذار حول التدهور المقلق للخدمات الصحية بمستشفى مولاي عبد الله الإقليمي بسلا، والذي تحوّل حسب ما جاء في التقرير إلى “وحدة إنتاج للرداءة وساحة للفوضى والزبونية وغياب المسؤولية”.

التقرير، الذي وقعه علي لطفي باسم الشبكة، يرصد واقعًا صادمًا تعيشه ساكنة مدينة سلا، نتيجة لما وصفه بسوء التدبير الإداري، وغياب الشفافية، وانعدام الحكامة داخل هذه المؤسسة الصحية، على الرغم من توفرها على كفاءات طبية وتمريضية هامة، بينها أساتذة وأطباء قادمون من مستشفى ابن سينا بالرباط.

ومن أبرز مظاهر الأزمة التي كشف عنها التقرير، حادث اختناق عاملات داخل المستشفى نتيجة تسرب مواد كيميائية دون أن يتلقين أي إسعافات أولية في قسم المستعجلات، إضافة إلى نقص حاد في مادة الأوكسجين، وغياب أطباء الحراسة في فترات حرجة، كما وقع يوم الأربعاء 27 فبراير 2025، حين بقي المستشفى لساعات طويلة بدون طبيب مداوم.

ولم تسلم أقسام المستشفى من اختلالات فاضحة، حيث أشار التقرير إلى تأخر في المواعيد والعمليات الجراحية، وتفاقم مدة الانتظار للحصول على فحوصات أو علاج، واعتماد الإدارة بشكل مفرط على أطباء في طور التدريب، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً على صحة وحياة المرضى.

ووجهت الشبكة اتهامات خطيرة لإدارة المستشفى بتجاهل الأعطاب البنيوية التي تنخر المؤسسة، من قبيل عدم تفعيل اللجان القانونية داخلها، واستشراء مظاهر الفساد، والزبونية في تقديم العلاجات، وغياب أدوية ومستلزمات حيوية حتى في أقسام الإنعاش والمستعجلات.

وتحوّل المستشفى، وفق التقرير، إلى فضاء غير آمن للعاملين به أنفسهم، حيث اشتكى عدد من الأطر من غياب الحماية من الاعتداءات، وتردي بيئة العمل، وغياب أدنى شروط الراحة والتغذية، وحرمانهم من الحوافز المالية، الأمر الذي يدفع كثيرين منهم إلى مغادرة المرفق العمومي نحو القطاع الخاص.

واعتبرت الشبكة أن صمت الإدارة بلغ حدّ التواطؤ، حيث لم تبادر إلى فتح أي تحقيق داخلي أو تأديب طبيبة غادرت الحراسة قبل أوانها، تاركة المرضى دون تغطية طبية لأكثر من ست ساعات.

ولتدارك هذا الانهيار الممنهج، دعت الشبكة إلى فتح تحقيق شفاف وشامل في الاختلالات الخطيرة التي يعرفها مستشفى مولاي عبد الله، وإعادة هيكلته تحت إشراف المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، وربطه إدارياً وطبياً به، مع توفير بيئة مهنية تحترم حقوق العاملين والمرضى على حد سواء.

وختم التقرير بتأكيد أن الحق في الصحة هو حق دستوري لا يقبل التفريط، وأن الدولة مطالبة بالتحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإعادة الاعتبار للمؤسسة الصحية الوحيدة التي تخدم ساكنة إحدى أكبر مدن المغرب.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني