جيراندو والحيجاوي.. شبكة التمويه والتشويش على الدولة تحت غطاء “الضحية” و”المعارضة المزعومة”

الرباط: كواليس

في الوقت الذي تخوض فيه المملكة المغربية معارك متقدمة على جبهات الإصلاح، والاستقرار، والسيادة، تطفو على السطح، مجددًا، تحركات غامضة يقودها الثنائي المهدي الحيجاوي وهشام جيراندو، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة ارتباطهما، وحدود التنسيق بينهما في ما يشبه مشروعًا مشبوهًا يستهدف تقويض الثقة في الدولة ومؤسساتها.

فبعدما كُشف النقاب عن ملفات قضائية ثقيلة تلاحق الطرفين، تتضح معالم شبكة أخطبوطية تُوظّف التحايل الإعلامي والتزوير المالي والانتحال المؤسسي في آن واحد، تحت عناوين وهمية من قبيل “المنفي السياسي”، و”الناشط الحقوقي”، و”المعارض المنشق”، في محاولة لخلط الأوراق وخلق وهم الصراع بين الدولة وأفراد، في حين أن الحقيقة جلية: الملف جنائي، والاتهامات موثقة، والمتورطون معروفون.

المهدي الحيجاوي، الذي تدور حوله شبهات خطيرة تتعلق بالنصب والاحتيال واستعمال صفات رسمية لم تُسند له قط، بنى علاقاته على أساس الكذب والمراوغة، مستغلًا انتماءً سابقًا محدودًا داخل مؤسسة أمنية، ليصنع لنفسه صورة وهمية كرجل نفوذ سابق، يفتح الأبواب ويوزّع الامتيازات… بمقابل.

أما هشام جيراندو، فقد شقّ طريقه في الضفة الأخرى، حيث يُتقن فنون التشهير الرقمي، واستغلال مناخ الحريات للتحريض الممنهج على المؤسسات، من خلال حملات مسعورة على مواقع التواصل، مصحوبة بتسجيلات مفبركة، وادعاءات كاذبة، لا تصمد أمام أبسط تحليل قانوني أو تقني.

لكن اللافت أن تقاطعات السلوك والتكتيك بين الحيجاوي وجيراندو لم تعد مجرد صدفة. فالتنسيق في الأهداف واضح: تشويه الدولة، تضليل الرأي العام، تقديم أنفسهم كضحايا نظام، واستدرار التعاطف الدولي. وهي وصفة قديمة في كتاب “الاحتيال السياسي”، لكن أدوات تنفيذها اليوم تعتمد على التكنولوجيا، والمال المشبوه، وعلاقات ضبابية خارجية، قد يكون لبعضها ارتباط بجماعات تمارس الابتزاز العابر للحدود.

ما يجمع الطرفين ليس فقط التورط القضائي، بل تطابق الخطاب، وتزامن التحركات، وتشابه أساليب الكذب. فبينما يتحدث الحيجاوي عن مؤامرات لا وجود لها، يشن جيراندو هجمات رقمية ضد القضاة والمحامين والمؤسسات، حتى وصل به الأمر إلى توجيه اتهامات بالارتشاء ضد قضاة كندا، فقط لأنه أدين هناك بدفع غرامة ضخمة لفائدة محامٍ مغربي ضحية للتشهير.

وفي ظل هذه الوقائع، لا يمكن للمراقب الموضوعي إلا أن يطرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام حالات فردية معزولة؟ أم أن الأمر يتعلق بشبكة حقيقية تتغذى من مصادر خارجية، وتعمل وفق أجندة منظمة تستهدف الاستقرار والشرعية القانونية للدولة؟

المؤسسات الأمنية والقضائية في المغرب لا تتحرك بناءً على الشعارات أو الخطابات، بل تبني ملفاتها على أدلة ووثائق، تُقدَّم للعدالة في احترام تام لحقوق المتهمين. وفي حالة الثنائي الحيجاوي-جيراندو، فإن الملفات، كما تُفيد المصادر، تشمل شهادات ضحايا، تحويلات مالية مشبوهة، تزوير وثائق، انتحال صفات، وتحريض علني على مؤسسات الدولة.

والأخطر أن هناك تقارير أمنية تتحدث عن وجود عناصر أخرى على خط هذا المشروع التضليلي، بعضهم يعيش في دول أوروبية، ويوفر الغطاء المالي أو التقني لهذا النشاط المشبوه.

ما تقوم به هذه الأسماء ليس “نضالًا سياسيًا”، بل نشاط احتيالي مموَّه بشعارات حقوقية، وهو ما يجب التنبيه إليه، داخليًا وخارجيًا، حتى لا تقع المنظمات الدولية فريسة لبروباغندا مصممة بدقة، تستهدف بالأساس المصداقية القانونية للدولة المغربية.

فالخلاصة اليوم: الحبل القضائي بدأ يلتف، والتنسيق الأمني بين الدول المعنية في تصاعد، والعدالة تعرف طريقها جيدًا، مهما حاول أصحاب السوابق الاختباء خلف شعارات الضحية.

والسؤال لم يعد “هل”، بل: “متى سينهار هذا البناء الكاذب نهائيًا؟”


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني