بقلم: حسن محمودي كاتب ومحلل إيراني
في الحادي والثلاثين من يوليو 2025، تحولت روما إلى منبر عالمي لدعم نضال الشعب الإيراني ضد نظام الملالي القمعي. استضاف المؤتمر العالمي لإيران الحرة في دورته الثالثة نخبة من القادة السياسيين، الدبلوماسيين، ونشطاء حقوق الإنسان من أوروبا وأمريكا وخارجها، في رسالة موحدة: لا للحرب، لا للمهادنة، بل تغيير النظام بقوة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. بقيادة السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، أكد المؤتمر على أن منظمة مجاهدي خلق تمثل البديل الديمقراطي الوحيد القادر على إنهاء ديكتاتورية الملالي. في ظل تصاعد الإعدامات، بما في ذلك إعدام بهروز إحساني ومهدي حساني، عكس المؤتمر صوت ملايين الإيرانيين الذين يتوقون إلى الحرية، داعيًا العالم إلى التضامن معهم.
مريم رجوي: صوت المقاومة والأمل
قدمت السيدة مريم رجوي رؤية واضحة لمستقبل إيران، مؤكدة أن التغيير يجب أن يأتي من الشعب ومقاومته المنظمة. في خطابها الرئيسي، قالت:
«أيّها المواطنون الأعزّاء، أيّها الأصدقاء الكرام لمقاومة الشعب الإيراني!
نعقد هذا الاجتماع في وقتٍ يُعبّر فيه الاستبداد الديني عن عجزه أمام الشعب والمقاومة المنظّمة، من خلال إعدام المجاهدَين البطلَين بهروز إحساني ومهدي حسني اللذين لم يركعا قط، وقالا “لا” للجلاد.
التحية لهذين المجاهدين الثابتين على الموقف، اللذين بعد ثلاث سنوات من الصمود في وجه التعذيب والضغوط والتهديدات، وفَيا بعهدهما مع الله والشعب بكل فخر واعتزاز.
كتب بهروز إحساني في رسالته الأخيرة:
“لن نرضخ تحت أي ظرف من الظروف لهذا النظام المجرم وسافك الدماء.”
وقال: “هيهات منّا الذلّة.”
أما مهدي حسني فقال:
“أعاهد جميع مبادئ وأهداف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المجيدة، وأُعلن أنّني حتى آخر نَفَس لن أنحني ولو لذرة واحدة أمام هذا النظام الرجعي.”
لقد دافع هذان المجاهدان، حتى اللحظة الأخيرة، بشجاعة عن الاسم المحظور المتوهج: “مجاهد الشعب”، وجعلا من اسم ومبادئ “مجاهدي خلق” عنوانًا عالميًا في الذكرى الستين لتأسيس المنظمة.
وليس من دون سبب أنّ خامنئي يخشى الدور المحوري لهذه الحركة في إشعال الانتفاضات والعمل على إسقاط نظامه.
في أيامه الأخيرة من حكم العار، يحاول من خلال هذه الجريمة البشعة أن يُمدّ بعمر نظام ولاية الفقيه أيامًا معدودة، لكنه لم يحصد سوى مزيدٍ من غضب وكراهية الشعب الإيراني، وزاد من عزيمة شباب إيران الشجعان على مواجهة هذا النظام أضعافًا مضاعفة.»
وأضافت رجوي:
«إنّ بلدنا اليوم على أعتاب تحوّل عظيم.
وهذا التحوّل يصنعه الشعب الإيراني ومقاومته. إنها مقاومةٌ شاملة، دفعت أعلى الأثمان، بمئة ألف شهيد، وتسير وفق خارطة طريق وبرنامج واضح، تبشّر بقيام جمهورية ديمقراطية في إيران.
إيران حرّة، لا نووية، بلا إعدامات، بلا حجابٍ إجباري، بلا دينٍ إجباري، ولا حكمٍ قسري.
نعم، إيران حرّة تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وبالحكم الذاتي للقوميات، وبالسلام والصداقة مع الجيران، والمصالحة مع العالم المتحضّر.»
وأكدت على ضعف النظام:
«اليوم، تلفّ أزمة السقوط أركان نظام الملالي من كل جانب.
وفي الأسابيع والأشهر الأخيرة، سمعتم كثيرًا أن النظام في أضعف حالاته، بل في أكثر أوضاعه هشاشةً منذ بداية حكمه.»
وحذرت من خطره:
«منذ 44 عامًا، ومنذ انطلاق المقاومة والمعركة المصيرية ضد هذا النظام، قلنا إنّه نظامٌ يصنع الأزمات ويعيش عليها.
فالحروب، وتصدير الإرهاب، والتطرف الديني، كلها كانت ولا تزال شرطًا لبقائه.
مثل حربه التي دامت 8 سنوات مع العراق، وهي حربٌ كان يمكن تجنّبها منذ بدايتها، لا سيما عندما انسحب الجيش العراقي من خرمشهر، وبعدما أعلنت الحكومة العراقية في عام 1982 موافقتها على مبادرة السلام التي قدّمها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كأساس للتفاوض.»
تجسد خطة رجوي العشرية رؤية ديمقراطية شاملة، تشمل فصل الدين عن الدولة، المساواة بين الجنسين، والانتخابات الحرة. هذه الخطة، التي أشاد بها المتحدثون، تمثل خارطة طريق لإيران حرة، خالية من القمع والإرهاب، وتعكس التزام المقاومة بقيم عالمية تجذب دعمًا دوليًا واسعًا.
أزمة النظام الإيراني: ضعف وجودي
يعاني النظام الإيراني من أزمة عميقة تهدد استمراريته. كما أشار هانز أولريش سايدت، السفير الألماني السابق، فإن النظام يواجه “أزمة وجودية وربما نهائية”، حيث يعاني من انخفاض اقتصادي، اضطرابات اجتماعية، وفقدان النفوذ الإقليمي. هذا الضعف يتجلى في تصاعد الإعدامات، حيث أشار ستيفن راب إلى أن النظام أعدم 850 شخصًا في 2023، وقرابة 1,000 في 2024، و700 في الأشهر السبعة الأولى من 2025. هذه الأرقام تعكس استراتيجية النظام في استخدام عقوبة الإعدام كسلاح لترويع المواطنين وإسكات المعارضة.
ميشيل أليو-ماري حذرت من خطر البرنامج النووي: “الخطر ليس في التكنولوجيا، بل في كونها بيد ديكتاتورية دينية عدوانية.” وأكدت أن النظام لم يحترم التزاماته الدولية، سواء في المجال النووي، الإرهاب، أو حقوق الإنسان. هذا النظام، كما أشار جوليو تيرزي، يعتمد على “الإعدامات كأداة قمع”، مستذكرًا مجزرة 1988 التي راح ضحيتها 30,000 من أعضاء مجاهدي خلق، وهي جريمة لم تُحاسب بعد. تصاعد هذه الفظائع، كما حذر جويد رحمن، ينذر بتكرار مذبحة مماثلة، مما يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً.
دعم دولي للمقاومة
شهد المؤتمر دعمًا واسعًا من شخصيات بارزة مثل تشارلز ميشيل، الذي أشاد بخطة رجوي العشرية: “إنها تقدم حرية العقيدة، المساواة بين الجنسين، وسيادة القانون.” ماتيو رنزي أكد أن إيران “ليست أرض المذابح، بل حضارة عظيمة تستحق الديمقراطية”، بينما هاجم رودي جولياني النظام كـ”واحد من أكثر الطغيانات دموية”، مشيدًا بصمود مجاهدي خلق. إنغريد بيتانكور شددت على أن المقاومة هي “الخيار الوحيد” بفضل هيكلها المنضبط وقيادة رجوي الثورية. كارلا ساندز وليندا شافيز دعوا إلى الاعتراف الدولي بالمجلس الوطني كبديل شرعي، مؤكدين أن دعم الشعب الإيراني هو دعم للسلام العالمي.
دعوة للتضامن العالمي
مؤتمر إيران الحرة 2025 يمثل منعطفًا في النضال من أجل الحرية. إن دعوة رجوي لإيران ديمقراطية تلقى صدى عالميًا، وتحث العالم العربي على التضامن مع قضية عادلة تهدف إلى إنهاء الديكتاتورية وإحلال السلام.




