تشهد المنطقة المحيطة بمسجد الهدى، وسط حي سعيد حجي بمدينة سلا، حالة من الفوضى العارمة التي باتت تُهدد الأمن العام والسلم الاجتماعي، في ظل غياب واضح لأي تدخل فعّال من السلطات المعنية.
ففي قلب حي يُفترض أن يكون فضاء للسكينة والطمأنينة، تحوّل الشارع المحيط بالمسجد إلى سوق عشوائي مفتوح، تملؤه العربات المجرورة، والدراجات ثلاثية العجلات، والباعة الجائلون الذين احتلوا الأرصفة والطرقات، في مشهد يومي أصبح يُشبه مناطق النزاع أكثر مما يشبه الأحياء السكنية.
السكان، الذين ضاقوا ذرعًا بالوضع، يؤكدون أن حياتهم اليومية تحولت إلى معاناة دائمة. لا سيارات تستطيع المرور، ولا أطفال يستطيعون الوصول إلى المدارس دون مخاطرة، ولا كبار السن أو المرضى يمكنهم التنقل بسهولة، في ظل الاختناق التام للطرقات وانتشار الفوضى.
الأدهى من ذلك، أن كل من يحاول الاعتراض أو التعبير عن امتعاضه من هذا الوضع، يُواجَه بعنف وتهديدات، تصل أحيانًا إلى حد إشهار السلاح الأبيض في وجهه، بحسب ما أكده عدد من المتضررين.
أصبح الخوف هو سيد الموقف، والسكون هو الثمن الذي يدفعه السكان مقابل سلامتهم الجسدية، بعد أن أصبح الحي تحت رحمة “قانون الغاب”.
المنطقة التي تضم مسجدًا مركزيًا يُفترض أن يكون محيطه فضاءً للنظافة والنظام والاحترام، أضحت اليوم نموذجًا للفوضى الحضرية والإهمال الجماعي.
أمام هذا الواقع المؤلم، يوجّه سكان حي سعيد حجي نداءً صريحًا إلى رئيس الدائرة الأمنية الجديد، وإلى القائد الجديد للمنطقة، من أجل التدخل الفوري، وفرض احترام القانون، واستعادة النظام العام. فهم لا يطلبون أكثر من حقهم في الراحة والسكينة، وفي حي منظم يحترم حق الجميع في العيش المشترك.




