شن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوما غير مسبوق على المدعو سليمان الريسوني.
بنكيران، المعروف بخطابه المباشر ولغته الحادة، لم يتردد في وصف الريسوني بـ”المخلوق لي مكيحشمش”، في إشارة واضحة إلى مواقفه وتصريحاته التي يواصل إطلاقها من خارج المغرب.
في كلمته خلال ندوة صحفية خصصها حزب العدالة والتنمية لتقديم مذكرة حول الاستحقاقات الانتخابية، لم يكتف بنكيران بانتقاد الريسوني فحسب، بل سخر من طموحاته، متسائلاً إن كان يعتقد أنه سيصبح زعيماً على شاكلة محمد بن عبد الكريم الخطابي، قائد المقاومة الريفية، أو زعيم قبائل جبالة. في نظر بنكيران، هذه المقارنات لا تعدو أن تكون وهماً، لأن الريسوني – حسب تعبيره – لا يمتلك لا الخلفية ولا الشرعية التاريخية أو السياسية التي تؤهله لذلك.
ولم يُغفل بنكيران الإشارة إلى شقيق الريسوني، أحمد الريسوني، الذي وصفه بأنه “عالم” ورجل شجاع، رغم وجود بعض الملاحظات عليه من الدولة. بنكيران اعترف بأنه يختلف مع كثير من مواقف أحمد الريسوني، لكنه يحترمه بسبب وضوحه وصراحته، وهو ما يعكس تمييزه الواضح بين الاثنين: أخ يعتبره شخصية فكرية لها وزنها، وآخر يصفه بالمتهور والمغامر.
الأمين العام لحزب العدالة والتنمية لم يتوقف عند هذا الحد، بل استحضر تجربة معارضي الدولة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، مذكراً بأن كثيراً منهم انتهى إما بالعمل مع مؤسسات الدولة نفسها أو بالرحيل عن الدنيا، وكأنه يوجه رسالة مباشرة للريسوني بأن الصراع مع الدولة “مقامرة خاسرة” في نهاية المطاف.
الرسالة الأوضح التي أراد بنكيران تمريرها، هي أن المغرب دولة مؤسسات، وأن أي محاولة للتشويش أو معارضة النظام السياسي بشكل راديكالي لن تؤدي سوى إلى عزلة أصحابها. لذلك تحدى الريسوني بلغة واضحة بأن يتخذ خطوات عملية إذا كان فعلاً يؤمن بتغيير النظام، متسائلاً عن سبب بقائه في موقع “المعارض الافتراضي” الذي يكتفي بإطلاق الكلام من وراء الحدود.
بنكيران، بخطابه الصارم، بدا وكأنه يحاول ضرب عصفورين بحجر واحد: أولاً، تحصين حزبه من أي اتهام بالتقاطع مع خطاب المعارضة الراديكالية في الخارج، وثانياً، تأكيد وفائه لمؤسسات الدولة وخطه السياسي الواقعي، في وقت يعيش فيه المغرب تحولات سياسية وأمنية معقدة، تتطلب – في نظره – موقفاً واضحاً من كل الفاعلين.




