في الأيام الأخيرة، حاولت جريدة لوموند الفرنسية أن تُحدث ضجيجًا إعلاميًا عبر سلسلة مقالاتها المليئة بالتحامل والمغالطات، ساعيةً بكل وضوح إلى التشويش على صورة المغرب ومؤسساته أمام الرأي العام الدولي. لكن سرعان ما تحولت هذه الحملة إلى ارتداد عكسي، بعدما قوبلت بهبة مغربية شاملة، من مؤسسات وجمعيات وفاعلين سياسيين وإعلاميين ومواطنين، ممن رفضوا جملة وتفصيلاً هذه السردية المضللة.
لقد أرادت لوموند أن تزرع الشك، لكنها لم تحصد إلا الخيبة. فالمغاربة اليوم أكثر وعيًا ونضجًا من أن ينجروا وراء مقالات سطحية تعتمد على مصادر مجهولة، أو “روايات” على لسان “دبلوماسي غربي” أو “عارف بخبايا القصر”، في حين أن الحقيقة الناصعة تترجمها الأوراش الكبرى والإنجازات الميدانية التي يشهدها البلد.
إن محاولة التشكيك في المغرب ليست جديدة. فمنذ سنوات، كلما تقدم الوطن خطوة في مسار التنمية والإصلاح، إلا وخرجت بعض الأبواق الخارجية لتبخيس الجهود وتلويث الصورة. غير أن الجواب يأتي دائمًا من الداخل: شعب متماسك، ومؤسسات صلبة، وقيادة حكيمة تدير ملفاتها بتبصر واستباقية، في محيط إقليمي شديد التعقيد.
الرسالة التي يجب أن تصل إلى لوموند ومن يحركها، هي أن المغرب ليس دولة رخوة يمكن هزها بمقالات أو تقارير مضللة. إنه وطن يمتلك مشروعًا واضحًا، وقيادة تحظى بثقة شعبها، ومؤسسات أمنية وسياسية ودبلوماسية تحظى باحترام المجتمع الدولي. أما حملات التشويه، فهي لا تعدو أن تكون محاولات بائسة للتشويش على مسار بلد ماضٍ بثبات نحو المستقبل.
فلتعلم لوموند أن كل كلمة مسيئة تُنشر ضد المغرب، لا تزيد المواطنين إلا تعلقًا بوطنهم وثقةً في مؤسساتهم. وأن كل “مقال خبيث” هو بمثابة شهادة مجانية على نجاح البلاد في فرض موقعها إقليميًا ودوليًا، وهو ما لا يروق للبعض.
المغرب اليوم لا يحتاج إلى تبرير نفسه أمام الأقلام المأجورة، لأنه ببساطة يتحدث بإنجازاته. من الطاقات المتجددة، إلى البنية التحتية العملاقة، إلى الحضور الدبلوماسي القوي، إلى الشراكات الدولية في الأمن ومكافحة الإرهاب. هذه هي الحقائق التي لا يمكن طمسها بمقالات مضللة، وهي الرد الأقوى على كل من يحاول النيل من استقرار المملكة.
باختصار، المغرب ماضٍ في مساره، أما لوموند ومن وراءها، فسيبقون في الخلف، يكتبون مقالات بائسة لا تغير شيئًا من حقيقة أن هذا الوطن عصيّ على المؤامرات، قوي بأبنائه، شامخ بمؤسساته، ثابت بثوابته: الله، الوطن، الملك.




