الأسرة يوم عيد المولد

بقلم : محمد حسيكي

 

الاسرة نواة خلية المجتمع، والمجتمع وحدة من كيان الأمة، التي تحتفل بعيدها من مولد رسولها، الذي يربطها روحيا بالدين مع خالقها، والذي تنعم منه بالعيد وبالحياة الكونية، التي تميزها عن بقية الأحياء التي هي تحت تصرفها .

ومن النعم التي تحييها الأمة، حفل عيد المولد النبوي الذي يجمع الصلات بين أطرافها، مجتمعات وأسر ناشئة على القيم، التي تحافظ على وجود الأمة وديمومتها .

يوم العيد :

هو يوم جمع يسود بالأمة من أسرة المجتمع، مميز عن باقي الأيام، بالأفراح العامة والراحة من الأتعاب اليومية، والتواصل الروحي بالزيارات الحبية، واللقاءات بين الأسر والعائلات التي تفتح الأبواب للأقارب بالاستقبالات .

وهكذا ترى أجواء البيت من يوم العيد، احتفالية عطرة نظرة نظيفة من أثاثها ومفروشاتها، وطيب أجواء قاطنيها من الصغير والتكبير، أنيقة مهذبة المظهر، تعلو محياها البشاشة والنظارة بالفرحة العامة من يوم العيد ، وهم محضرين الطاولة، بما لذ وطاب من أشكال الفطائر الطرية والذوقيات الشهية وأنواع المشروبات المنزلية التي تلائم المستحضرات .

يجتمعون العيديون على تبادل التهاني بالفرح والمرح والأماني، التي تسعد الانسان من مقتبل الأيام، كما يتبادلون الحديث بقفشات من الضحك المستملح، المصحوب بالتقاط الصور الجارية على الجمع من العيد، والمباشرة بالنقل عبر شاشة الجيب، لتبعث جوالة للناظرين عن قرب بالمدينة أومن بعيد، وهم محاطون على طاولة الحفل في جمع المسرة وحديث المودة من يوم العيد .

وهكذا يتم تناول الفطور، كل يمد اليد لما يشتهي، من حلو، ولذيذ، وشرب من شاي أو غيره مما يستطيب كل مريد .

وبعد الغذاء، تهيئ الأسرة نفسها للفسحة والخروج إلى الفضاء العام من المدينة، يمرح فيه الأطفال من ألعابهم، محافظين على أزيائهم ومستمتعين بالنقود التي تملأ جيوبهم، يتعلمون منها الصرف، واقتناء المتطلبات من أنواع الملذات والمثلجات، إنه يوم عيد، تنشرح فيه القلوب وتعلو فيه البشرى الوجوه، بألسنة ناطقة المحيا بالتحية و التهاني واطيب الأماني، لكل رائح وغاد .

وهكذا إن كان للبشرية خالقها، فإنه لكل أمة رسولها، تحيي روحه بإحياء ذكرى مولده، العيد لها والذكرى له .

يوم غزة :

وإذ نعبر عن فرحة الأسرة العربية الإسلامية بيوم العيد، نتأسى لحال المكلومين من لم يشهد ويحيي هذا العيد، بأرض الإسراء والمعراج، من أهل غزة المهددة حياتهم، بالحديد والنار وحرب الدمار التي تفني وتخرب البيوت والأعمار، ومن الخراب تتلاشى أطراف الأهالي بين أنقاض المباني، وخيام المستشفيات، التي لا حجرات فيها للمرضى، غير جثامين الموتى والأطراف العضوية للمصابين والمعطوبين، وكأن عقاب الأمة حل بهم على أرضهم من أجل وطنهم، مهد نشأتهم وخلود رفاتهم، لا من يسمع كل ما يحل بهم، فالعزاء والصبر والسلوان لهم .

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني