الإعلام من البيت إلى الجيب

 

بقلم : محمد حسيكي

 

هو علم إيصال المعلومة ادبية بالقراءة، أو فنية عبر نقل الصوت والصورة، بالتواصل من العلاقات البشرية مع المحيط الاجتماعي والدولي .

الإعلام من المسار العام :

الإعلام ليس وليد العصر الذي يتطور فيه، بل هو وليد العلاقات ألبشرية، عرفته الحقب التاريخية، من حضارات ما قبل التاريخ، إلى حقب صيرورة التاريخ .

وقد انتقل عبر انتشار اللغة بالقراءة، و لعوامل مادية من الفكر الخاص بعلية القوم إلى الاهتمام العام، حيث ظهر في شكل أعداد خاصة بالقراءة من الزمن اليومي الذي يعيشه الانسان حاضرا من قريب أو بعيد .

وقد كانت القراءة الإعلامية مقصورة على رجال الإدارات والمؤسسات، لكن بعد تطعيم القراءة بالإعلانات الإدارية التي تهم العموم، و الاشهارات المؤسساتية التي تدعم الصحف الورقية، خرجت تلك الورقيات في شكل أعداد أسبوعية ثم يومية إلى سوق القراءة .

وظهرت قراءة الصحف من مهدها قراءة ثالثية، خاصة بالأفراد من وقتهم الحر، بالراحة من البيت أو بالجلوس من مقهى الشارع، أو من وقت السفر، لتمضية الوقت من الراحة أو الانتظارية .

ولئن كان صنف الإعلام من الورقيات يهم القراء، فإن تطورات آلياته العملية، قد قفزت به من خاصة المجتمع إلى عامته، حين ظهور الأثير عبر الموجات الصوتية المسموعة، الذي دخل البيوت عبر بطاريات الشحن، قبل التوصيل الكهربائي إلى البيوت .

إعلام الأثير :

هو جهاز إذاعي خاص بالبيت عرفه المغاربة عبر المذياع، الذي خرج بالإعلام من طور القراءة إلى طور السماع، يجمع بين أدب الكلام وحسن النغم، وهو ما شد إعجاب الأولين من ولعهم العام بالموسيقى المحلية، والتي زادها المذياع لونا جديدا من الصوت والرنة.

وفترة تطور صناعة جهاز المذياع، وتحول حجمه من المركون بالبيت إلى الترانزيت المحمول، زاد الإقبال عليه، والتنقل به كما تضاعفت ساعات البث من خدماته، التي أصبحت مثار اهتمام فئات عمرية من متتبعي برامجه :

وهكذا تطور الاهتمام بالسماع إلى المذياع، من الرجل الذي يهتم بالأخبار، لمجارات الحديث مع أصدقائه ومعارفه، إلى اهتمام المرأة التي جعلته شأنا من بيتها، عبر البرامج التي كانت تخصها، بينما الناشئة كان جانب الاهتمام منهم بالمذياع، ينصب على الحياة الرياضية، وفي مقدمتها النقل الصوتي لمباريات كرة القدم من الملاعب ومتابعة ترتيب الفرق من البطولة والكأس .

أما المولعون بالموسيقى فإنهم لا يجدون ضالتهم، إلا بالمقاهي الفسيحة لسماع الأغاني الشرقية، في أجواء جماعية لا تخلو من الألعاب الورقية، على كؤوس الشاي والتعاليق المرحية .

وهكذا كان تتبع المذياع يستجيب لطبائع ورغبات عديد من الفئات الاجتماعية، إلى أن ظهرت الشاشة من البيت، وهي ذات بعد آخر، من النظارة والابتسامة الساحرة .

الشاشة الصغيرة :

هي جهاز تلفازي يشتغل بالصوت والصورة، منها المباشر وتهم النشرات ومقدم فقرات الارسال، ومنها التسجيلية وتهم البرمجة الليلية، التي بدأت بالاستهلال، إلى أن وصلت بدر التمام .

ومن الجديد في الشاشة، إلى جانب الصورة وأصناف المشاهدة، حصة الأطفال من الرسوم المتحركة، التي أضافت صنفا مجتمعيا جديدا من المهتمين والمتتبعين، الذين لهم الاعتبار الخاص من الإعلام المرئي .

وقد أخذت أولا حركية الصورة باهتمام الطفل من المشاهدة، ثم بعد الدخول المدرسي أصبح الطفل يهتم بالحوارات، الجارية من الحصة المتحركة .

ومن الرسوم صارت التلفزة تتحرك، وتتجدد فنيا من نقلة إدارية وحداثة آلية، قفزت بها إلى المسايرة التقنية الجارية بالتطورات الدولية، والانتقال بالارسال من المحطات الأرضية، إلى الفضائية،عبر شبكة من القنوات الفضائية .

وإن تحظى الشاشة في البيت باهتمام الطفل، فإن حصة المسلسلات الاجتماعية تأخذ بلب المرأة من المنزل، إلى جانب البرامج التي تهتم بشؤون الأسرة، بينما هواة الرياضة يجدون متعتهم بولوج الملعب أو المقهى، التي تتيج لهم جو الفرجة الذي يفيض بالتشجيع والمحاورة بين رواد المتابعة .

الإعلام الإلكتروني :

ومن تطور الإعلام السمعي والمرئي بالبيت إلى الإعلام الإلكتروني من الشبكة العنكبوتية، الذي دخل البيت من الجيب، وقد استحوذ الهاتف الذكي على أهالي البيت، وحول جمعهم حول التلفاز إلى فرادى من الهاتف، خاصة الأم والطفل اللذين يجدون فيه أداة المعلومة الترفيهية، والتسلية الشيقة، ولئن اقترن استعمال الهاتف الذكي بظهور الأخبار الكاذبة والألاعيب المفبركة، وهو ما يثير سخط الإعلام الرسمي والملتزم .

ويعتبر الإعلام الذكي من أساسيات البيت، الذي أصبح يدخل السكينة على الطفل، وكثير من الأطفال لا يحلو لهم الطعام على المائدة إلا بالمتابعة والانشغال منه بما يشفي الخاطر ويهدئ البال، لكن من حسن الطالع أن جانب التسلية عند الطفل هو ما يغلب على انجذابه من المتابعة، وهو ما ينبغي الاهتمام به من إنتاجات الاعلام الذكي، كما سبق بالحال من الرسوم التي كانت خاصة بإعلام الطفل، الذي يشد البال والعين بالرعاية إلى أن يبلغ الطفل السن من الرشد .

وأخيرا الإعلام حين تعملق وساد من الارض والفضاء دخل بذكاء إلى الجيب.

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني