طبيب مقيم بابن رشد يرفع نداء عاجلا بسبب تهديدات عقب فضح فساد داخل مصلحة جراحة الأطفال

 

الدار البيضاء – جريدة كواليس

أثار نداء عاجل وجهه الدكتور أحمد الجرمومي، طبيب مقيم بمصلحة جراحة الأطفال بمستشفى الأطفال التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، جدلاً واسعاً بعدما كشف عن تعرضه لتهديدات مباشرة عقب إدلائه بتقرير عن ما وصفه بـ”فساد متغلغل” داخل المصلحة.

الطبيب طالب بتدخل ملكي فوري لحمايته وحماية زملائه من الممارسات التي تهدد مستقبل التكوين الطبي وصحة الأطفال المغاربة.

الدكتور الجرمومي، في شريط فيديو نشره على حسابه بموقع “فيسبوك”، أكد أن الوضع داخل المصلحة أصبح “ساما بكل المقاييس”، حيث يغيب التأطير العلمي والتدريس البيداغوجي، كما تحولت الاجتماعات الطبية التي يفترض أن تكون فضاءً للنقاش والتكوين إلى “ساحات لنشر الإهانات وتمرير الضغوط النفسية بدل تبادل الخبرات”، على حد تعبيره.

وأوضح أن هذا الجو المشحون انعكس سلباً على صحة الأطباء النفسية والجسدية، ودفع عدداً منهم إلى مغادرة المصلحة أو تغيير التخصص أو حتى الهجرة إلى الخارج.

وأشار المتحدث إلى أن عدد الأطباء المقيمين في المصلحة لا يتجاوز حالياً ستة، بعد انسحاب العديد من زملائهم، وهو ما تسبب في ضغط هائل على الطاقم المتبقي.

وأضاف أن “طبيباً واحداً يجد نفسه في أحيان كثيرة مسؤولاً عن جميع الحالات المستعجلة للأطفال على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات، التي تضم أكثر من 7 ملايين نسمة، بينهم قرابة مليون و900 ألف طفل دون سن الخامسة عشرة”.

الطبيب شدد على أن هذه الأوضاع تمثل خرقاً للفصل 22 من الدستور المغربي، الذي ينص على حماية السلامة الجسدية والمعنوية للأشخاص، كما تتنافى مع المادة 78 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية التي تلزم الإدارة بحماية موظفيها من التهديدات والإهانات.

وفي هذا السياق، دعا الدكتور الجرمومي إلى فتح تحقيق عاجل للكشف عن المسؤولين عن هذه الاختلالات، مشيراً إلى أن “الفساد لا يعني بالضرورة فساد المنظومة برمتها، بل قد يرتبط بأشخاص بعينهم”.

كما ناشد الملك محمد السادس التدخل من أجل إعادة الاعتبار لمصلحة جراحة الأطفال، وخلق بيئة مهنية قائمة على الاحترام المتبادل والتأطير العلمي الجاد، بما يضمن تكويناً طبياً ذا جودة وخدمات صحية تليق بأطفال المغرب.

نداء الجرمومي أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط الطبية والحقوقية، باعتباره ناقوس خطر يسلط الضوء على وضعية حساسة داخل قطاع حيوي يمس بشكل مباشر حياة ومستقبل الأطفال المغاربة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني