فضيحة صحية بمستشفى الهاروشي… رضيعة تفارق الحياة بسبب غياب الحاضنات ومسؤولو الصحة في قفص الاتهام

 

الرباط – هيئة التحرير

مأساة جديدة تهز المنظومة الصحية بالدار البيضاء: رضيعة حديثة الولادة تفارق الحياة داخل مستشفى الهاروشي بسبب غياب أبسط التجهيزات الطبية، في مقدمتها الحاضنات الاصطناعية.

الحادثة، التي فجرت موجة غضب عارم، دفعت النائبة البرلمانية نجوى ككوس عن فريق الأصالة والمعاصرة إلى توجيه أسئلة نارية لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، محمّلة إياه المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذا الوضع المأساوي.

النائبة أكدت أن وفاة الطفلة ليست سوى حلقة من سلسلة فضائح متواصلة عنوانها الإهمال وسوء التدبير وغياب الكفاءة.

المصلحة الاستشفائية، التي يفترض أن تكون ملاذاً لحماية حياة الأمهات والرضع، تحولت إلى ساحة عبث، حيث الأرواح تضيع في صمت، والمسؤولون يكتفون ببيانات باردة لا تعني شيئاً أمام دموع الأسر المكلومة.

الأدهى أن هذه الكارثة تأتي في سياق انهيار مصلحة جراحة الأطفال بالمستشفى نفسه. فالأرقام صادمة: من أصل 36 منصباً مخصصاً للإقامة بين 2020 و2025، لم يبق سوى ستة أطباء مقيمين، بعد أن فرّ الباقون من بيئة عمل سامة وغير إنسانية.

النتيجة: طبيب واحد في بعض الحراسات يواجه مسؤولية رعاية أزيد من مليوني طفل في جهة يتجاوز سكانها سبعة ملايين نسمة. أي استهتار هذا؟ وأي منظومة يمكن أن تُبنى على هذا الخراب؟

الوضع لا يحتمل لغة التجميل ولا الوعود المؤجلة. نحن أمام جريمة مؤسساتية مكتملة الأركان، حيث أرواح الأطفال تُزهق بسبب غياب تجهيزات أساسية لا تتطلب معجزات لتوفيرها، وحيث الأطباء يُدفعون إلى الهجرة أو تغيير التخصص بسبب ضغوط وإهانات ممنهجة.

البرلمانية ككوس طالبت بفتح تحقيق شفاف وإيفاد لجنة تفتيش عاجلة، لكن السؤال الأعمق يظل مطروحاً: إلى متى سيبقى المواطن المغربي رهينة منظومة صحية فاشلة، وإلى متى سيظل الأطفال ضحايا لتقصير مسؤولين اختاروا الاستهتار بدل الإصلاح؟

العار كل العار أن يُترك طفل مغربي يموت لأنه لم يجد حاضنة. والعار أن تستمر هذه الكوارث في أكبر مدينة بالمملكة دون أن تتحرك الضمائر. المسؤولية الآن أمام وزير الصحة والحكومة برمتها، والوقت ليس للترقيع بل للمحاسبة الحقيقية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني