حموشي في أنقرة… قراءة في زيارة رسمية تؤكد يقظة الأمن المغربي وانفتاحه على مستجدات التعاون الدولي

 

الرباط – هيئة التحرير

زيارة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي إلى تركيا للمشاركة في المنتدى الدولي لتجهيزات الأمن الداخلي والابتكارات التكنولوجية ¨IGEF 2025¨ لم تكن مجرد محطة بروتوكولية، بل رسالة واضحة على أن الأمن المغربي يعيش على إيقاع المواكبة الدائمة لكل المستجدات الأمنية والتكنولوجية، وأن قيادته تتبنى نهجاً استباقياً لا يترك مجالاً للتقاعس أو الجمود.

اللقاءات التي أجراها حموشي مع نظيره التركي محمود ديميرتاش، ومع رؤساء وفود من السعودية والأردن وماليزيا، أكدت أن المغرب يرسخ مكانته كفاعل أمني دولي موثوق، يحرص على تبادل الخبرات وتقاسم التجارب بما يخدم الأمن الإقليمي والعالمي. هذه الدينامية تعكس حرص المسؤول الأول عن الأمن الوطني على جعل الأجهزة المغربية شريكاً معتمداً في مواجهة التحديات العابرة للحدود، من الإرهاب إلى الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة.

الجانب الآخر اللافت هو تزامن الزيارة مع الاستعدادات الوطنية لاحتضان استحقاقات كبرى، من بينها الجمعية العامة للأنتربول في نونبر المقبل بمراكش، وكأس إفريقيا للأمم 2025، ثم كأس العالم 2030. هذه المحطات تستوجب استعداداً أمنياً استثنائياً، وحموشي يعي جيداً أن ذلك يمر عبر تعزيز الشراكات الدولية واستثمار أحدث التقنيات العالمية في المجال الأمني.

زيارة أروقة المعرض الدولي ¨IGEF 2025¨ لم تكن تفصيلاً ثانوياً، بل تعبيراً عملياً عن إصرار المؤسسة الأمنية المغربية على الاطلاع المباشر على أحدث الابتكارات في مجالات المراقبة، تحليل البيانات، الخدمات الشرطية، وتدبير المخاطر الكبرى. هذا البعد التكنولوجي يعكس وعياً استراتيجياً بأن معركة الأمن في القرن الواحد والعشرين لم تعد تخاض فقط بالكوادر البشرية، بل أيضاً بالقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة.

كما أن هذه الزيارة إلى أنقرة لا تنفصل عن التوجه الاستراتيجي للمغرب في السنوات الأخيرة نحو تنويع شراكاته الأمنية خارج الإطار التقليدي الأوروبي، عبر الانفتاح على قوى إقليمية وازنة مثل تركيا وبلدان آسيا والخليج.

هذا الانفتاح يعكس إدراكاً متزايداً بأن مواجهة التهديدات العابرة للحدود، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بالهجرة أو بالجرائم السيبرانية، لم يعد شأناً محلياً أو ثنائياً، بل قضية عالمية تستوجب تعددية في الشراكات ومقاربات شاملة. ومن هنا تأتي رمزية حضور المغرب في منصات دولية من قبيل ¨IGEF 2025¨، كفاعل وكمستفيد، في آن واحد، من تبادل التجارب والتقنيات الحديثة.

في المحصلة، تكشف زيارة حموشي لأنقرة عن فلسفة أمنية مغربية قوامها اليقظة الدائمة، الانفتاح على التجارب الدولية، والتطوير المستمر للقدرات البشرية والتقنية. وهي فلسفة تجعل من المديرية العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني مؤسستين قادرتين ليس فقط على حماية الأمن الداخلي، بل أيضاً على تعزيز صورة المغرب كشريك دولي استراتيجي وفاعل رئيسي في استقرار المنطقة والعالم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني