إعداد الدكتورعبد الواحد بلقصري
أستاذ باحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة
إهداء: إلى الشعب الفلسطيني البطل
شكل الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، حيث يعد إحدى أهم الجماعات الضاغطة التي تساهم في النزاعات الإقليمية في دول الشرق الأوسط ودول المينا، أي دول الخليج العربي، كل هذا يساهم في نقص الحكم الصالح ونقص المعرفة ونقص تمكين النوع في العالم العربي، كما أكدت ذلك تقارير التنمية الإنسانية في العالم العربي لبرنامج الأمم المتحدة للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
وقد شكلت السياسات العدوانية والمجازر البشعة للكيان الصهيوني في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات غير القانونية وسلب الممتلكات بالإضافة إلى التمييز الصارخ للفلسطينيين، حيث أن الحكم العسكري الإسرائيلي خلف أضرارا بجميع جوانب الحياة اليومية في الأراضي الفلسطينية، كما اعتمد على مجموعة من القوانين العسكرية المترابطة وشرد أبناء مجتمعات فلسطينية بأكملها، حيث أنه منذ سنة 1948 لن ينسى العالم مجازر هذا الكيان الغاشم وهي:
– مجزة دير ياسين عام 1948
– مجزرة اللد عام 1948
– مجزرة خان يونس عام 1958
– مجرة بحر البقر عام 1956
– مجزرة مصنع أبو زعبل عام 1970
– مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982
– مجزرة الأقصى عام 1990
– مجزرة قانا عام 1996
– مجزرة الحرم الإبراهيمي 2002
ومجازر غزة منذ بداية الألفية الثالثة إلى الحرب العدوانية الأخيرة التي مارسها ومازال يمارس فيها هذا الكيان أبشع صور الإبادة الجماعية من تقتيل وتشريد وتجويع وغطرسة ضاربا بعرض الحائط كل القيم الإنسانية في خرق سافر لكل الالتزامات والمواثيق الدولية.
إن بشاعة الاحتلال الصهيوني ودعم دول الغرب التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان وفي المقابل تتغاضى وتصمت أمام أنظار العالم عن هاته المجازر المتكررة ،كل هذا يجعلنا نقر بأن منطق القوة والهيمنة العسكرية في العلاقات الدولية مازال سائدا ويضرب عرض الحائط جميع مبادئ القانون الدولي الإنساني والتراكمات الإيجابية التي راكمتها الإنسانية من أجل ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان كما حددتها المواثيق والعهود الدولية ،ويجعل العالم يقف مذهولا أمام المخططات الجهنمية الرامية إلى تكريس أطروحات ايديولوجيا مشروع الشرق الأوسط الكبير التي تعود إلى المؤرخ البريطاني برناند لويس في مقال له نشر في مجلة الشؤون الخارجية بعنوان (إعادة هيكلية الشرق الأدنى) عام 1992م، ولكن قبل ذلك وبعد عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991م، طرح شمعون بيريز مفهوم الشرق الأوسط الجديد (الكبير)، وألف كتاباً حمل العنوان نفسه يدعو فيه إلى اختراق العالم العربي، من خلال النشاط الاقتصادي بالتوازي مع الدعم الأميركي السياسي والاقتصادي للمنطقة العربية.
ويقول جورج كأنن المخطط الاستراتيجي الأميركي: نحن -الأميركيون – نمتلك أكثر من 50% من ثروة العالم، بالرغم من أننا لا نشكل سوى 6 % من سكانه، وفي هذه الحالة تتمثل مهمتنا الرئيسية في المستقبل أن نحافظ على مصالحنا وعلى هذا الوضع المختل لصالحنا، وكي نحقق ذلك علينا أن نضرب بالعواطف والمشاعر عرض الحائط، علينا أن نتوقف عن التفكير بحقوق الإنسان ورفع مستويات المعيشة وتحقيق الديمقراطية في العالم العربي.
إن الحفاظ على أمن اسرائيل وشرعنه مجازرها البشعة يدخل ضمن المخططات الاستراتيجية لدول الغرب المنافقة، كل هذا يقتضي من الرأي العام العالمي تكريس وعي جماعي لمضاهاة الصهيونية ومخططاتها وجماعاتها الضاغطة. *1*
وتعد جماعات الضغط من القوى الاجتماعية والسياسية التي شهدتها المجتمعات القديمة، غير أنها لم تكن محل دراسة بشكل متميز ولم تبرز الدراسات دورها الفعال في صنع القرار السياسي وفي كيفية ممارسة السلطة. كما تعتبر جماعات الضغط كجماعات ليس لها إلا مصلحة سياسية ويطلق عليها اسم lobbies. ويعد اللوبي الصهيوني من أبرز اللوبيات اليهودية الدولية التي تنشط في مختلف دول العالم كالولايات المتحدة الامريكية وفرنسا والمانيا ……*2*
وتعد الجماعات الضاغطة في الولايات المتحدة الأمريكية ظاهرة مميزة تمارس نشاطها في العلن من خلال خلقها لتكتلات اقتصادية متعددة ومنظمات ومؤسسات اقتصادية متعددة الجنسيات ،تؤسسها وتسيطر عليها الدول الرأسمالية الغنية وتمارس أسلوب الضغط الاقتصادي والسياسي على الدول و المجتمعات الدولية الأخرى في العالم ، لتحقيق أهدافها ومصالحها عبر فرض النظام النيو ليبرالي في اقتصاد السوق على الساحة الدولية وتستخدم هاته الجماعات أساليب الاقناع والتهديد والمقاضاة والضغط على السلطات الحكومية والتأثير على أعضاء البرلمان وتعبئة الرأي العام .
ويعد اللوبي الصهيوني من أقوى جماعات الضغط المتواجدة في الولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم أن عدد اليهود لا يتجاوز ستة ملايين، وأنه يتحكم في دواليب الاقتصاد الأمريكي ويمتلك جميع المصالح القومية وله ارتباط قوي شديد كدولة اسرائيل منذ قيامها سنة 1948 ، ويبدلون جهدا كبيرا في دعم المصالح الإسرائيلية وتعزيزها في أي بقعة في العالم ، خاصة في الشرق الأوسط، مما يؤثر على صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية وتلعب دورا كبيرا في توجيه الرأي العام عبر هندستها للانتخابات وتدبيرها لأساليب التواصل السياسي وذلك من أجل الحفاظ على الخطط الاستعمارية التوسعية لإسرائيل والدفاع عن إبادتها الجماعية في فلسطين .*3*
لائحة المراجع والهوامش :
1- للمزيد من المعلومات انظر الدكتور فارس النداف “جماعات المصالح القوى الضاغطة جماعات المصالح اليهودية والعربية في الولايات المتحدة الامريكية “مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية.
2- نفسه
3- نفسه




