حظي الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية البرلمانية الحالية، بتفاعل كبير من مختلف شرائح المجتمع المغربي، ومن الفعاليات السياسية والإعلامية والجمعوية، التي أجمعت على أن الخطاب شكّل خارطة طريق جديدة لتسريع وتيرة الإصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
الخطاب الملكي الذي ركز على الجدية في العمل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعبئة الطاقات لتحقيق التنمية الترابية المنصفة، اعتبرته فعاليات سياسية دعوة مباشرة إلى الأحزاب والمنتخبين من أجل القطع مع منطق المزايدات والانشغال بالمصالح الضيقة، وتكريس ما تبقى من عمر الولاية البرلمانية لخدمة القضايا الجوهرية للمواطنين.
من جهتهم، رأى إعلاميون ومحللون أن الخطاب حمل نبرة عملية وواقعية، إذ لم يكتف بتوصيف التحديات، بل قدم رؤية واضحة لتدبير المرحلة المقبلة، عبر إعطاء الأولوية للمناطق الهشة والجبلية، وتفعيل القانون المتعلق بالساحل، وتوسيع برنامج المراكز القروية الناشئة، في مقاربة متوازنة تراعي خصوصيات المجالين الحضري والقروي.
أما الفعاليات الجمعوية، فاعتبرت أن الخطاب الملكي جاء منسجماً مع انتظارات الشارع المغربي، خاصة في ظل المطالب الاجتماعية التي تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة، مشددة على أن الملك أعاد التأكيد على أن التنمية ليست شعاراً ظرفياً بل خياراً استراتيجياً يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع، وتغييراً حقيقياً في العقليات وأساليب التدبير.
اللافت في التفاعل العام هو الالتفاف الواسع حول دعوة جلالة الملك إلى الجدية والمسؤولية، حيث عبّر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن دعمهم لما ورد في الخطاب، معتبرين أنه رسالة قوية إلى الحكومة والبرلمان لتصحيح المسار، ومواصلة العمل بروح نكران الذات التي شدد عليها الملك في ختام كلمته.
وفي الوقت الذي نوهت فيه النخب السياسية والإعلامية بشمولية الخطاب وعمقه التنموي، يكون من اللازم الآن تحويل توجيهات جلالة الملك إلى التزامات واقعية على الأرض، لأن المرحلة المقبلة هي امتحان حقيقي للفاعلين السياسيين والمؤسساتيين في مدى قدرتهم على تنزيل الرؤية الملكية إلى برامج ملموسة، تحسن فعلياً ظروف عيش المواطنين.
بهذا الخطاب، يكون جلالة الملك قد جدد الثقة في مؤسسات الدولة، ورسّخ مرة أخرى أن العدالة الاجتماعية والمجالية ليست شعاراً ظرفياً، بل مساراً وطنياً دائماً، قوامه العمل الميداني، والمحاسبة، والإنصاف بين أبناء الوطن الواحد.




