الرباط – كواليس
في خطوة تؤكد دينامية الدولة المغربية ومتانة مؤسساتها، صادق المجلس الوزاري برئاسة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على حزمة من الإجراءات السياسية والتشريعية الجديدة التي تعكس روح المبادرة الملكية المتجددة منذ بداية العهد الجديد.
وما تجدر الإشارة إليه، هو أن هذه التدابير ليست رداً على أي حراك أو حملة رقمية لـ”جيل زد” كما روّجت بعض المنصات، بل هي امتداد طبيعي للمسار الإصلاحي العميق الذي يقوده جلالة الملك منذ اعتلائه العرش، والمبني على استباق التحولات وإرساء توازن جديد بين الكفاءات، الشباب، والنزاهة الانتخابية.
من أبرز المستجدات، ما ورد ضمن الإجراءات التحفيزية لفائدة الشباب دون 35 سنة الراغبين في خوض غمار الانتخابات.
فقد تم تبسيط مسطرة الترشيحات عبر إلغاء شرط 200 توقيع الذي كان يشكل عائقاً أمام الطاقات الجديدة، إلى جانب تحمل الدولة لـ70% من مصاريف الحملة الانتخابية، ما يعكس إرادة حقيقية لفتح المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على تجديد النخب، وتجاوز منطق الزبونية السياسية.
هذه الخطوة ليست فقط تقنية، بل رسالة سياسية قوية تؤكد أن الدولة تراهن على الشباب كمحرك للتجديد الديمقراطي، وأن المشاركة السياسية يجب أن تتحول من امتياز حزبي إلى حق مدعوم ومسؤولية مشتركة.
الإصلاح السياسي الذي أقرّه المجلس الوزاري لم يغفل المرأة المغربية، بل منحه زخماً جديداً من خلال تخصيص اللوائح الجهوية حصرياً للنساء، في إطار تكريس العدالة التمثيلية والتمكين الفعلي للمرأة في صنع القرار العمومي.
وبهذه الخطوة، يؤكد المغرب أنه ينتقل من مرحلة “تشجيع المشاركة” إلى مرحلة “ضمانها فعلياً”، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز التوازن بين الكفاءات الوطنية في جميع مواقع المسؤولية.
وبالموازاة مع ذلك، شددت الإجراءات الجديدة على تجريم الممارسات الانتخابية المشبوهة عبر رفع سقف العقوبات وتشديد المراقبة على تمويل الحملات، إلى جانب اعتماد آليات للانتقاء القبلي للمرشحين لضمان نزاهة المشهد السياسي قبل وصوله إلى صناديق الاقتراع. وبهذه المقاربة المتكاملة، تتجلى رؤية الدولة لتجديد الحياة السياسية عبر ثلاثية الثقة، الشفافية، والمواطنة الفاعلة.
ما أقرّه المجلس الوزاري الأخير بأمر من الملك، ليس مجرد قرارات تقنية، بل تحوّل مؤسساتي نوعي يعكس أن الدولة المغربية في قلب المبادرة لا في موقع التفاعل، وأن الإصلاح أصبح فعلاً بنيوياً لا ردّ فعلٍ ظرفي. إنها مرحلة جديدة من تحديث الحياة السياسية المغربية، أساسها الشباب، ورهاناتها النزاهة، وغايتها بناء ثقة متجددة بين الدولة والمجتمع.




