حمـــص

د. خالد زغريت
مقدمة لا بدّ منها
(ترى لِمَ اختار العاصي أن يمرّ من حمص مشاكساً 000 أليلهيها عن التفجع بدموع ديك الجن ، أم هو بكاء حمص الطويل ، وهي تجثو أماً مفجوعة بأيتامها ، يتساقطون صرعى على صدرها0000 وأشدّ ما يؤلمني منظرها وأنا أرى الحمام حارس قلبها الممزق ينقر عينيها ، ويصلي على ركبتيها لراحتها 0000)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القصيــــدة
لا تسأليني كلما انحنتْ ورودُ أوْ تواريتُ بأسراري
يداكِ أمْ غمامةٌ تعيدني الينابيع ذهولاً لصفائي
كلما تشربني يراعة حبراً كفيفاً ألفظ القلبَ
خدوشاً ، تركَتْها إصبعُ الملوك في ظهر الجواري
لا تسأليني إن تكن مشكلتي بأنّ رأسي
وإن انحنيتُ أكثر ارتفاعاً من سمائي
اسأليني إن يكنْ ( عكّارُ ) مثلَ قلبنا لا أحدٌ
يمكنه اقتلاعه من لحمنا مثل الأظافر
احتفالاً وطنياً كي أثبتَ انتمائي
لا تسأليني إن تكنْ
أصابعي
رمحاً
لظلاّمِّي أمْ
ملحــاً
به آلف أعدائي
وهــمْ يغسّلونني بدمعٍ ليّنٍ
حتـــــّى أنقّي شهدائــي
لا بدَّ للحبّ من العواءِ
كي أرسّخَ الجرحَ
برارٍ وولاءاتٍ له
لابــــــدّ
للذئب من البكاءِ
كي أرسّخ الماضـي
نظيفــاً
بدمــي
مخالبــاً
لـــه
قومي لنسكر الهوينى بشرفْ
أحلامنا مخافرٌ فلا دموعنا
نرجيل ولا غناؤنا ترفْ
قومي لنسكر الغبوقَ 000 والغبوقْ
ثمّ نعوي ملءّ غابنا
كأســــكَ
يــــــا
شهيــــدْ
تُرى أَلَمْ يفترس ( العاصي ) بعينيكِ
رسوخ ( الوعر ) قمحاً أسوداً والطيرُ
تغشاكِ بقلبٍ من خشبْ
ألمْ تَرِي ( القلعةَ ) إلاّ حبة من عرقٍ
تدحرجتْ من آخر الدنيا إلى جلد اليتامى
وبكاك ليس حصرماً ولا عنبْ
تُرى أَمَا زلت تظنّين بأنَ شَعْركِ
ارتياح ( عاصينا ) على ساق القصبْ
وحمص ماعزُ ، بعشب جرحه تلهّى
عيناكِ أم ( ورد ) تلمّني نديماً من مراياها
ذكرتكِ اتقاءَ الحبّ بالردى 000
000 كأنّما الحجار السود
ما قد بعثرتْه الريح من دموع ( ديك الجنّ )
( والميماس ) دمع شاهد الزور بعينٍ من ذهبْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إشارات :
عكار : اسم جبل
العاصي : وعاصينا اسم نهر يمر في مدينة حمص
الوعر : منطقة غرب العاصي مشهورة بحجارتها السود
القلعة : قلعة حمص
ورد: زوجة الشاعر ديك الجن ( عبد السلام بن رغبان )
الميماس : منتزه على ضفاف العاصي مشهور بجماله وخضرته وفيه سكن الشاعر ديك الجن0

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني