الرباط: كواليس،
يبدو أن هشام جيراندو، الذي اشتهر في وقتٍ سابق بإثارة الجدل عبر قناته على اليوتيوب المسماة “تحدي”، يعيش اليوم آخر فصول سقوطه المدوّي. فبعد أن طوقت العدالة الكندية عنقه بسلسلة من الأحكام والقرارات القضائية الصارمة، وجد نفسه أمام نهاية محتومة، يحاول التغطية عليها بحركات يائسة لا تُقنع حتى نفسه.
جيراندو الذي راكم شكايات بالمئات من مواطنين ومسؤولين تعرضوا للتشهير والابتزاز عبر قناته، بات في عزلة رقمية خانقة بعدما جردت منصة يوتيوب قناته من خاصية الربح بسبب مخالفاته المتكررة لقواعد النشر.
ولأن حبه للضوضاء أقوى من أي منطق، لجأ إلى منصة “تيك توك”، ينشر فيها فيديوهات قديمة أكل عليها الدهر وشرب، محاولا الإيحاء بأنه ما زال “حاضرا في الساحة”، بينما الواقع يقول العكس تماما.
فكندا، التي احتضنته يوما كعامل بسيط، ضاقت ذرعا بمشاكله القانونية وسلوكياته العدوانية، إلى درجة أن السلطات القضائية تلقت عشرات الشكايات الجديدة خلال الأشهر الأخيرة، تؤكد جميعها نمطا متكررا من التهجم والقذف والابتزاز الممنهج. وهو ما جعل مسار جيراندو يتحول من “يوتيوبر مثير للجدل” إلى ملف دائم داخل أرشيف المحاكم الكندية.
اليوم، لم يبق من جيراندو سوى ظله الرقمي الباهت، يلوح بفيديوهات قديمة في محاولة بائسة ليقول للناس “أنا ما زلت هنا”، غير مدرك أن صورته دُفنت فعليا تحت ركام أحكام القضاء واحتقار الجمهور. انتهت قصته، تماما كما تبدأ عادة قصص الباحثين عن الشهرة بأي ثمن: صوت عال في البداية، وصمت مخز في النهاية.
لقد “مات” جيراندو رمزيا، ودُفن إعلاميا، ليس بيد خصومه المغاربة، بل بأفعاله التي انقلبت عليه. أما كندا، التي كانت يوما فضاء رحبا له، فقد أغلقت بابها أمامه، تاركة له عزلة رقمية تليق بمن ظن أن الشتيمة مهنة، وأن التشهير وجهة نظر.
ولو كان هشام جيراندو يملك ذرة من وعي، لكان أدرك أن المنفى لا يصنع المناضلين، وأن المنصات لا تمنح الشرف. فالقانون الذي تجاهله طويلا هو من لقنه اليوم الدرس الذي لم يتعلمه في حياته كلها، وهو أن من يبتز الناس يسقط قبل أن يربح، ومن يحترف القذف يُحاكم قبل أن يُصفق له.
لم تكن مشكلة جيراندو في خصومه، بل في جهله بالحدود بين الحرية والفوضى. فمن أساء إلى الجميع، وأهان كرامة الناس، وأكل خبزه من سمعة الآخرين، لا يمكن أن يلقى غير هذا المصير.
العدالة الكندية لم تظلمه، بل أنقذته من نفسه، وأعادت تعريفه أمام العالم: مجرد اسم عابر في سجل من ظنوا أن الضجيج يُخلد.




هل محاربة الفساد جريمة؟