الرباط: كواليس
دخل ملف الهدم الذي شهدته قيادة بني عمرو وايت زكري بإقليم الخميسات مرحلة جديدة، بعدما قرّر المواطن المتضرر، حسن الدكاني، عبر محاميه، مباشرة إجراءات قانونية ترمي إلى الحصول على قرار إداري معلَّل بشأن واقعة الهدم التي جرت بتاريخ 2 نونبر 2025، تمهيداً لرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية للمطالبة بالتعويض.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المعني بالأمر يعتبر أن عملية الهدم التي استهدفت محله تمت دون تمكينه من وثيقة رسمية توضّح الأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات المحلية، ودون تقديم تعليل مكتوب يحدد أسباب التدخل، وهو ما دفعه إلى مطالبة قائد القيادة بإصدار قرار إداري مفصل يسمح له بسلوك المساطر القضائية السليمة.
ويؤكد دفاع المشتكي أن الحصول على قرار إداري مكتوب ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو شرط جوهري لرفع الدعوى أمام القضاء الإداري، باعتبار أن هذه المحكمة لا تبتّ في شرعية القرارات إلا بناءً على وثيقة رسمية تبرز الأسس القانونية، والمساطر المتّبعة، ومدى احترام الإدارة لقواعد الإنذار والتبليغ، والضوابط المرتبطة بالبناء المخالف أو الاحتلال غير القانوني.
ويثير هذا الملف من جديد النقاش حول منهجية تنفيذ قرارات الهدم، ومدى التزامها بمبدأ التعليل الإلزامي الذي نصت عليه القوانين التنظيمية وأكّدته محكمة النقض في عدد من اجتهاداتها، حيث اعتبرت أن القرار الإداري الخالي من التعليل قد يكون عرضة للإلغاء، ويُعدّ تجاوزاً لمبدأ الشفافية وحماية الحقوق المكتسبة للمواطنين.
كما يسلّط الملف الضوء على أهمية احترام حق المتضرّر في اللجوء إلى القضاء الإداري، باعتباره الآلية الدستورية التي وُجدت لضمان مراقبة مشروعية أعمال الإدارة، وتمكين المواطنين من الحصول على تعويض عادل في حال ثبوت الخطأ الإداري أو تجاوز السلطة.
وفي انتظار توصل المعني بالأمر بالقرار المطلوب، يبقى هذا الملف مرشحاً لإعادة طرح سؤال جوهري داخل الجماعات الترابية والقيادات المحلية:
إلى أي حدّ تُحترم قواعد التعليل، والتبليغ، والشفافية في القرارات الإدارية التي تمس ممتلكات المواطنين؟





