محمود حكميان*
في وقت يسعى فيه النظام الإيراني بکل ما في وسعه من أجل إيجاد طرق من أجل تخفيف الآثار السلبية لأزمته الحادة والعمل من أجل إستعادة قواه والاستعداد للأيام القادمة التي لاتبدو إنها ستمر عليه بخير، فإن مسار الاحداث والتطورات تزداد سوءا وتتقاطع مع الاهداف التي يخطط.
الاوضاع الاقتصادية التي تتأزم يوما بعد يوم وتلقي بظلالها على مائدة العائلات الإيرانية، والتي لا يملك النظام أي خيارات لوقف مسارها السلبي، وهو ما يجعله يشعر بقلق بالغ من إندلاع إنتفاضة الجياع ولاسيما وإن أکثرية من الشعب باتت تعيش تحت خط الفقر، فإن تزايد مطالب بإقالة مسعود بزشکيان من جانب الجناحين الرئيسيين في النظام وهو تطور ملفت للنظر يدل على إن الاوضاع تجاوزت حدود ما يطلق عليه کلمة”سلبي”، بل وحتى إنه بالغ السلبية.
إقالة بزشکيان أو مطالبته بأن يقدم إستقالته، إعتراف ضمني واضح جدا بأن حکومته عاجزة عن تحقيق أي تقدم إيجابي في الاوضاع ولا حتى إيقاف التراجع السلبي على مختلف الاصعدة، خصوصا وإن الايام الماضية شهدت صدور قرارين دوليين أصابا النظم في الصميم، أحدهما القرار ال72 الصادر من الامم المتحدة والخاص بإدانة إنتهاکات حقوق الانسان والذي تضمن ولأول مرة إعترافا رسميا من جانب المنظمة الدولية بمجزرة السجناء السياسيين في عام 1988، فيما کان القرار الثاني هو الذي صدر عن المنظمة الدولية للطاقة الذرية والذي طالب النظام بوقف التخصيب، وهو ما أضاف المزيد من التوتر والتعقيد وعدم الارتياح لمسٶولي النظام الذين صاروا يشعرون بتشاٶم يتجلى في تصريحاتهم وفي مواقفهم وتحرکاتهم.
لکن، مع التأثيرات السلبية لکل ما ذکرناه آنفا، فإن تطورات الصراع المحتدم بين الجناحين الرئيسيين للنظام والذي لم يتمکن الولي الفقيه من إيقافه والحد منه رغم دعوته الصريحة الى ذلك، وهو ما يدل على تراجع هيبته وعدم تمکنه من إحکام قبضته کالسابق على النظام، وهذا ما يمکن وصفه بناقوس الخطر الذي صار يقرع بأعلى أصواته لأن الولي الفقيه هو الرکن الرکين للنظام ولو أصابه سوء أو ضرر فإنه ينعکس ببالغ السلبية على النظام الغارق في بحر من الازمات المستعصية، وهو ما صار مسٶولين في النظام يشعور به نظير اسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات.
وبهذا السياق وفي خطاب يعكس بوضوح حجم القلق الذي يعتري أجهزة النظام الأمنية، أطلق وزير مخابرات النظام الإيراني، إسماعيل خطيب، سلسلة من التصريحات التي تكشف عن عمق الأزمة التي يواجهها نظام خامنئي. جاء ذلك خلال زيارته لمحافظة كهكيلويه وبوير أحمد يوم السبت، 22 نوفمبر 2025، حيث بدا متوترا وهو يتحدث عن “تغيير استراتيجي” في نهج “العدو” تجاه النظام. والملفت للنظر إن النقطة المحورية في خطاب خطيب كانت الدفاع المستميت عن علي خامنئي. فقد صرح بوضوح أن “عمود وخيمة هذا النظام هو القائد”، معتبرا أن أي استهداف لخامنئي هو استهداف لوحدة البلاد واستقرارها.
ولم يقف خطيب عند هذا الحد بل إنه تجاوزه الى تهديد واضح المعالم حينما لم يتردد في وصم أي صوت منتقد داخل البلاد بأنه “عميل متسلل”، سواء بوعي أو بدون وعي، قائلا: “العدو يستهدف القائد… أحيانا بالاغتيال، وأحيانا بالهجمات العدائية التي نشهدها اليوم حتى داخل البلاد. لا تشكوا في أن من يسير في هذا الاتجاه هو عميل متسلل للعدو، سواء كان واعيا بذلك أم لا”.
ومن دون أدنى شك فإن وضع النظام الإيراني يزداد خطورة بصورة غير مسبوقة الى الحد الذي يدل بصورة وأخرى من إنه قد وصل الى طريق مسدود في وقت حساس وخطير.




