حين تتحول الملاعب إلى مجال مغلق: أسئلة محرجة حول الاعتمادات والإعلام الكروي

 

يتزايد، داخل الأوساط الصحافية، منسوب القلق والتساؤل حول ما آلت إليه طريقة تدبير التغطية الإعلامية لبعض التظاهرات الرياضية الوطنية، بعدما بات الانطباع السائد أن الأمر لم يعد يخضع لمنطق المهنية والكفاءة، بل لمنطق أقرب إلى “الإرث الخاص” الذي يُوزَّع وفق العلاقات والولاءات.

عدد من الصحافيين الرياضيين يتحدثون اليوم، دون مواربة، عن تحوّل تغطية مباريات المنتخب الوطني إلى مجال شبه مغلق، تتحكم فيه دائرة محدودة من المستفيدين، في وقت يتم فيه إقصاء صحافيين مهنيين راكموا سنوات طويلة من التجربة داخل الملاعب الوطنية والدولية، واشتغلوا في ظروف صعبة ورافقوا المنتخبات في محطات قارية وعالمية.

وتشير مصادر متطابقة إلى أن جامعة الكرة، أو على الأقل الخلية الإعلامية المرتبطة بها، أصبحت تفتح أبوابها بشكل غير مفهوم أمام مؤثرين ووجوه من مواقع التواصل الاجتماعي لا ينتمون أصلاً إلى الحقل الصحافي، مقابل تضييق واضح على صحافة رياضية مهنية يفترض أن تكون شريكاً أساسياً في إنجاح أي تظاهرة كروية.

هذا الوضع يزداد تعقيداً مع ما يروج، في كواليس الوسط الإعلامي، عن تخصيص مبالغ مالية مهمة لفائدة بعض المؤثرين، تحت مبررات تواصلية أو ترويجية غير واضحة المعالم، مقابل خدمات إشهارية تقدم لشركات وعلامات تجارية. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول حدود التداخل بين التواصل المؤسساتي والإشهار التجاري، وحول مدى احترام قواعد الشفافية وحسن تدبير المال العام.

ولا يتوقف الأمر عند مسألة الاعتماد فقط، بل يمتد إلى طبيعة الامتيازات والخدمات الإعلامية المقدمة، والتي يرى مهنيون أنها باتت تُمنح خارج أي إطار معلن أو معايير مضبوطة، مما يخلق شعوراً بالحيف والتمييز داخل الجسم الصحافي، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.

أمام هذا الواقع، يطرح الصحافيون أسئلة مباشرة: من يقرر فعلياً في لوائح الاعتماد؟ وعلى أي أساس؟ ولماذا يتم تهميش الخبرة المهنية لصالح “الشعبية الرقمية”؟ ثم من يراقب هذا التداخل الملتبس بين الإعلام، والإشهار، والتأثير؟

أسئلة تبقى معلقة، لكنها تكشف بوضوح أن أزمة الإعلام الرياضي اليوم ليست فقط أزمة وصول إلى المعلومة، بل أزمة حكامة وثقة، قد تتحول إلى عبء حقيقي على صورة التظاهرات الرياضية وعلى مصداقية التنظيم، إذا لم يتم فتح هذا الملف بشجاعة وشفافية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني