بقلم : ذ.محمد بوفتاس
ليست كل الأفكار الشائعة صحيحة لمجرد أنها متداولة، ولا كل ما ترسّخ في الوعي الديني الشعبي يملك سندًا قرآنيًا صلبًا. ومن أكثر المقولات التي تحتاج إلى مساءلة جذرية في الفكر الإسلامي المعاصر، فكرة “عودة المسيح في آخر الزمان”، تلك الفكرة التي تحوّلت مع الزمن من روايات ظنية إلى مسلّمة عقدية، دون أن تُعرض بجرأة على النص القرآني ومبدأ ختم النبوة.
لقد حسم القرآن الكريم مسألة النبوة حسمًا قاطعًا لا يقبل الالتفاف، حين أعلن أن محمدًا ﷺ هو خاتم النبيين. في قوله تعالى : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ سورة الأحزاب، الآية 40، هذا الوصف ليس تشريفًا لغويًا أو لقبًا رمزيًا، بل إعلان نهائي بانتهاء زمن النبوة كوحي مباشر وقيادة إلهية فوق بشرية. فالختم يعني الإغلاق، والاكتمال، ووضع الحد الفاصل بين زمن الرسالات وزمن المسؤولية الإنسانية.
من هذا المنطلق، فإن الحديث عن عودة نبي سابق إلى مسرح التاريخ، مهما قُدِّم في قالب “التابع لشريعة محمد”، يفتح ثغرة خطيرة في جدار الختم. فالنبي، بحكم تعريفه، ليس موظفًا تطبيقيًا ولا قائدًا إداريًا، بل حامل وحي ومقام إلهي خاص. ووجوده، في حد ذاته، يعيد إنتاج سؤال النبوة، حتى وإن قيل إنه لا يأتي بشريعة جديدة.
والإشكال الأكبر أن هذه الفكرة، في صورتها النهائية، تنقل لحظة الحسم الكوني من النبي الخاتم إلى نبي سابق، فتجعل نهاية التاريخ الإنساني تُدار بغير محمد ﷺ. كيف يكون محمد هو الرحمة المهداة للعالمين، ثم يُختتم المشهد الأخير للبشرية بشخصية أخرى؟ أليس في ذلك، من حيث لا يشعر أصحابه، تقزيم لمقام الرسالة المحمدية، وإعادة ترتيب رمزي لهرم النبوة؟
القرآن حين تحدث عن عيسى عليه السلام، لم يمنحه أي امتياز غيبي استثنائي خارج السياق البشري العام. وصفه عبدًا، ورسولًا، ومخلوقًا محكومًا بالموت، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى عودة زمنية مستقبلية يقود فيها العالم أو يضع حدًا للتاريخ. كل ما عدا ذلك جاء من روايات تشكّلت في بيئات قلقة، مهووسة بنهاية العالم، ومتشبعة بثقافة “المنقذ”، وهي ثقافة تسللت إلى الوعي الإسلامي أكثر مما وُلدت فيه.
أما ما يسمى بالسنة النبوية، التي يُستند إليها في تثبيت عقيدة النزول، فقد جاءت – حيث ثبتت – محكومة بظنية الدلالة، ومفتوحة على التأويل، ولا يمكن بحال أن تُعارض بها آية قرآنية قطعية في دلالتها. والنبي ﷺ نفسه أغلق هذا الباب بوضوح حين قال: «لا نبي بعدي»، دون استثناء، ودون ملحق، ودون تأجيل.
إن أخطر ما في أسطورة عودة المسيح ليس فقط تعارضها مع ختم النبوة، بل ما تنتجه نفسيًا وفكريًا: انتظار الخلاص من السماء بدل تحمّل مسؤولية الأرض، وتعليق العدالة على حدث غيبي بدل بنائها بجهد إنساني، وإفراغ الرسالة الخاتمة من بعدها التاريخي الفاعل.
الدفاع الحقيقي عن مكانة النبي محمد ﷺ لا يكون بإضفاء قداسة لفظية، بل بصون المعنى العميق لختم النبوة. فمحمد لم يكن حلقة في سلسلة مفتوحة، بل كان خاتمتها. ولم يكن ممهدًا لعودة أحد، بل كان إعلانًا بأن الرسالة قد اكتملت، وأن الإنسان بات مسؤولًا عن مصيره دون وصاية نبوية لاحقة.
لهذا، فإن الإصرار على فكرة عودة المسيح، رغم وضوح النص القرآني، لا يُعد فقط خطأً تأويليًا، بل يحمل في جوهره انتقاصًا غير معلن من مقام النبي الخاتم، ويحوّل الختم من حقيقة عقدية إلى مجرد شعار بلا مضمون.
إن إعادة التفكير في هذه الأسطورة ليست خروجًا عن الدين، بل عودة صادقة إلى القرآن، وإلى القيمة الحقيقية لمحمد ﷺ كنهاية الوحي وبداية المسؤولية الإنسانية.





السلام عليكم
عودة سيدنا المسيح صلى الله عليه وسلم ثابتة ومتواترة ، ولا تعارض مع حقيقة أن النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأن المسيح ليس نبيًّا جديدًا سيأتي بعد النبي محمد عليهما الصلاة والسلام ، وضرورة حذف صورة الشخص المصلوب ، لأن الله قال : (( وما قتلوه وما صلبوه )) ، والصليب تكذيب للقرآن الكريم . وضرورة حذف هذا المقال الذي يتصادم مع النصوص الشرعية ويتعارض معها ويكذبها . وشكرًا جزيلًا لكم .