محمود حكميان*
مع اقتراب عام 2025 من نهايته، تظهر التقارير الحقوقية الواردة من داخل إيران مشهداً مرعباً يعكس ذروة التوحش والاستبداد؛ حيث سجلت آلة القتل التابعة لنظام الملالي أرقاماً قياسية غير مسبوقة. وفي مقابل هذا التصعيد الإجرامي الذي طال السجون والشوارع، تبرز قوة فاعلة ومقاومة منظمة ترفض الانكسار، محولةً كل حبل مشنقة إلى وقود جديد للثورة والانتفاضة. يسلط هذا التقرير الضوء على واقع الصراع في إيران خلف ستار التضليل الرسمي.
على الرغم من کثرة التطورات التي طرأت على الساحة الإيرانية خلال العامين الأخيرين، إلا أن هناك ظاهرة تبرز كأهم محور لما يحدث في البلاد؛ وهي تصاعد روح الرفض والمواجهة ضد النظام القائم، وتنامي الزخم الشعبي والمقاومة المنظمة بقيادة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل الإسراع في عملية إسقاط النظام وتحقيق التغيير الديمقراطي.
لغة الأرقام: تصعيد وحشي غير مسبوق:
إن هذا التحليل ليس مجرد افتراض، بل هو واقع تدعمه سلسلة من البيانات والإحصائيات الصادمة التي تعكس مدى رعب النظام. ففي مقابل نشاط المقاومة الإيرانية في المحافل الدولية —من واشنطن ولندن إلى بروكسل وباريس— صعد النظام من وتيرة الإعدامات بشكل لم يشهده طوال الـ 37 عاماً الماضية. وتُظهر التقارير الموثقة من أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (بتاريخ 17 و23 ديسمبر 2025) ما يلي:
حصاد الدم السنوي: مع بقاء أسبوعين فقط على نهاية عام 2025، وصل عدد الإعدامات المسجلة إلى رقم قياسي بلغ 2038 شخصاً، من بينهم 61 امرأة.
المجرزة في شهر واحد: خلال شهر “أذر” الإيراني الماضي (نوفمبر – ديسمبر 2025)، نفذ النظام جريمة مروعة بشنق 357 سجيناً في 64 مدينة بـ 31 محافظة؛ وهو معدل يمثل زيادة بنحو أربعة أضعاف ونصف مقارنة بما كان عليه الحال قبل ثلاثة أعوام.
خديعة “الاعتدال”: في ظل رئاسة بزشكيان، بلغت حصيلة الإعدامات 2800 شخص حتى الآن، مما يكشف الوجه الحقيقي للنظام خلف قناع الخداع والمناورة.
دلالات القمع الجغرافي والعلني:
لقد تجاوز النظام في إجرامه مراكز المحافظات، حيث نصب المشانق في معظم المدن الصغيرة، ونفذ إعدامات علنية أمام الجمهور، في محاولة يائسة لمنع انفجار غضب الشعب ومحاصرة العمليات الثورية التي تقوم بها “وحدات المقاومة” والشبكات الداخلية لمجاهدي خلق في أرجاء إيران. إن هذا التوسع الجغرافي في القتل يعكس عجز الولي الفقيه، خامنئي، المحاصر بالأزمات الداخلية والخارجية.
هشاشة النظام خلف ستار التضليل:
بالتوازي مع آلة القتل، يمارس النظام تضليلاً إعلامياً واسعاً عبر لوبياته في العواصم الغربية لتحريف الحقائق. لکن المشكلة الأساسية للنظام تكمن في عدم قدرته على التستر على أوضاعه المتأزمة؛ فالفساد المستشري ينخر في مرتكزاته الأساسية كالدود، والضعف والهشاشة باتا واضحين للعيان.
الخلاصة:
يحاول خامنئي من خلال تكثيف القتل منع السقوط الحتمي، لکن واقع الحال يؤكد أن كل عملية إعدام تزيد من كراهية الشعب وتضاعف عزم “شباب الانتفاضة” على التغيير. إن نهاية عام 2025 ترسم صورة لصراع وجودي؛ حيث يسعى النظام للبقاء عبر أعواد المشانق، بينما تمضي المقاومة والشعب قدماً نحو إرساء الديمقراطية والسيادة الشعبية في إيران.
*عضو لجنة في الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية




