القضية الأولى خسرتها.. والثانية خسرتها.. والثالثة فكرتني فالركراكي

 

أبو يحيى

يواصل حميد المهداوي مسلسل الهروب إلى الأمام في محاولة يائسة لتغطية فشله القانوني والمهني الذريع، حيث أطل علينا في فيديو جديد مدته أربعون دقيقة ليتحول بقدرة قادر من صحفي استقصائي مفترض إلى محلل رياضي يوجه النقد والتوجيهات للمدرب الوطني وليد الركراكي، في خطوة تكشف بوضوح الطبيعة الشعبوية للقناة التي تبحث عن الركوب على أي موجة رائجة لضمان تدفق المشاهدات، فالرجل الذي وجد نفسه محاصرا بالأحكام القضائية والخسائر المتتالية لم يجد حرجا في القفز إلى مركب كرة القدم ليمارس هوايته في الفهامة وتوزيع الدروس، متناسيا أن التحليل الرياضي علم وتخصص وليس مجرد ثرثرة أمام الكاميرا لملء الفراغ الذي خلفه تجريده من صفة الصحفي.

تبرز قمة التناقض الأخلاقي في هذا الخروج الإعلامي عندما نعلم أن المعني بالأمر يعيش ظرفية أسرية وإنسانية حرجة تتطلب التفرغ والابتعاد عن الأضواء، لكن هوس الأدسنس والهاجس المادي يبدو أنهما يتجاوزان كل الاعتبارات الأخرى، فحتى في لحظات المرض والألم يظل عداد المشاهدات هو البوصلة الوحيدة التي تحرك هذا المشروع، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول سلم الأولويات لدى شخص يتاجر بكل شيء بما في ذلك خصوصياته ومآسيه العائلية، ليقدم لنا خليطا غريبا يمزج فيه بين معاناة الزوجة وبين خطط الركراكي التكتيكية في مشهد سريالي لا يمكن تصنيفه إلا في خانة العبث.

لم يقف الأمر عند حدود التحليل الكروي بل استغل المهداوي هذا الفيديو لشن هجوم خطير ومبطن على القضاء الإداري مشككا في نزاهة الحكم القاضي برفض طعنه المتعلق ببطاقة الصحافة، ومعتبرا أن مثل هذه الأحكام تجعل المغاربة يفقدون الثقة في المؤسسات، وهو خطاب تحريضي خطير يتجاوز حدود النقد المباح ليصل إلى درجة التشكيك في مصداقية القضاء والضرب في هيبة الدولة، فالرجل الذي عجز عن إثبات صفته المهنية بالقانون يلجأ اليوم إلى دغدغة عواطف البسطاء وإيهامهم بأن مشكلته الشخصية هي قضية رأي عام وأن خسارته للقضية تعني انهيار المنظومة القضائية برمتها.

يواجه المهداوي اليوم حقيقة مرة لا مفر منها وهي أنه خسر المعركة الأولى المتعلقة بالتشهير وغرامة المليون ونصف وخسر المعركة الثانية المتعلقة ببطاقة الصحافة والصفة المهنية، وها هو اليوم يخسر المعركة الثالثة أخلاقيا وهو يحاول الركوب على إنجازات وإخفاقات المنتخب الوطني ليتحول إلى يوتوبر شامل يفتي في كل شيء من القانون إلى التكتيك الكروي، في مشهد يذكرنا بتخبط الغريق الذي يتمسك بأي قشة ليبقى الثابت الوحيد في هذه المعادلة هو أننا أمام ظاهرة صوتية تعتاش على الأزمات وتستثمر في الفوضى ضاربة عرض الحائط بكل ضوابط الرصانة والمسؤولية.

تفرض هذه الممارسات المتكررة التي تمزج بين التحريض ضد المؤسسات وبين المتاجرة بالمآسي واستغلال الأحداث الرياضية التوقف بجدية أمام المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذا المحتوى الذي لم يعد مجرد رأي حر بل تحول إلى معول هدم ممنهج للثقة العامة، فهل ستستمر سياسة غض الطرف عن هذا العبث الرقمي الذي يراكم الثروة على حساب قيم المجتمع وهيبة القضاء أم أن الوقت قد حان لوضع حد لهذه المتاجرة الرخيصة بعقول المغاربة.


تعليقات الزوار
  1. @اناحمد

    مستوى منحط .هزلت والله هزلت

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني