سقوط “جزء” من سقف المطار… وأسئلة ثقيلة لا يجيب عنها بلاغ المكتب الوطني للمطارات

مرة أخرى، يختار المكتب الوطني للمطارات لغة البلاغات المطمئنة في مواجهة حادث لا يمكن اعتباره عابراً ولا تقنياً محضاً. فسقوط أجزاء من السقف المستعار بالقبة الرئيسية للواجهة الحضرية لمطار مراكش المنارة، أحد أهم مطارات المملكة وأكثرها حركة، ليس مجرد حادث بسيط يمكن اختزاله في “ظروف جوية” أو “تساقطات مطرية ورياح قوية”، بل واقعة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الصيانة، والمراقبة، ومعايير السلامة، وحدود المسؤولية. والأهم، كم كلفت الصفقات؟؟؟

بلاغ المكتب الوطني للمطارات ركز، كعادته، على نقطتين أساسيتين: التأكيد على أن العمليات المطارِية استمرت “بشكل عادي”، والإشادة بسرعة تدخل الفرق التقنية ووضع شريط احترازي “استباقاً لأي مخاطر”.

غير أن ما لم يقله البلاغ أهم بكثير مما قاله.

فالخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الجزء الذي سقط، بل في السؤال البديهي: كيف وصلت بنية يفترض أنها خاضعة لمعايير دولية دقيقة من الجودة والمراقبة الدورية إلى مرحلة يصبح فيها السقوط واردا بفعل أمطار ورياح، وهي عناصر مناخية ليست استثنائية في مدينة مثل مراكش؟

البلاغ لم يوضح متى كانت آخر عملية صيانة شاملة لهذه القبة، ولا ما إذا كانت قد خضعت لافتحاص تقني مستقل، ولا إن كانت هناك مؤشرات سابقة تم التغاضي عنها.

كما لم يُجب البلاغ عن سؤال جوهري يتعلق بطبيعة الأشغال الأصلية: هل احترمت فعلاً معايير الجودة المفترضة في منشأة تستقبل آلاف المسافرين الأجانب والمغاربة يوميا، أم أن منطق السرعة كان لهما نصيب على حساب المتانة والسلامة؟

ثم إن الحديث عن “تحريات تقنية” بعد وقوع الحادث يطرح بدوره إشكالا مقلقا: أليست المراقبة الاستباقية هي الأساس في تدبير منشآت حساسة من هذا الحجم؟ أم أن منطق التدخل لا يزال محصوراً في معالجة النتائج بدل منع الأسباب؟ فالشريط الاحترازي، مهما كانت فعاليته، لا يعوّض منظومة صيانة صارمة ولا سياسة وقائية شفافة.

الأخطر في مثل هذه البلاغات هو اعتمادها خطاب “الوضع تحت السيطرة” كصيغة جاهزة، دون ربطها بمحاسبة واضحة أو التزام صريح بنشر نتائج الافتحاص للرأي العام. فسلامة المسافرين، التي يكرر المكتب التأكيد على أنها “أولوية مطلقة”، لا تُقاس فقط بسرعة الإصلاح، بل بمدى الجرأة في الاعتراف بالاختلالات، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان عدم تكرارها.

ما وقع بمطار مراكش المنارة لا يستدعي فقط إصلاح سقف، بل مراجعة طريقة تدبير السلامة داخل المطارات، وطرح سؤال الحكامة التقنية والمالية داخل مؤسسة تدير مرافق سيادية وحساسة. لأن البلاغات المطمئنة قد تُهدئ اللحظة، لكنها لا تُسكت القلق المشروع ولا تُجيب عن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة: ماذا لو سقط السقف في توقيت آخر، وبكثافة بشرية أكبر؟


تعليقات الزوار
  1. @Mouha

    الله يهديكم ما وقع يمكن أن يقع في الدول الغربية والولايات المتحدة (لانكم ترونها اعلى) ارجو شيء من النزاهة وقلة الضرب من دون البحث على الأسباب والمسببات

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني