بقلم : محمد حسيكي
المغرب من البلدان الإسلامية، ينسب ساكنتها إلى الإسلام من أهل الجماعة، يتميز بمعماره الحضري الذي هو امتداد للنهج الإسلامي، بنوعيته الخاصة التي ليست نسخة من عمران الشرق ولا تقليدا لمعمار الغرب، بل يكتسي طابعا مميزا عبر الأسر التاريخية التي ساهمت في بناء الدولة المغربية : من أدارسة، ومرابطين، وموحدين، ومرينيين، ووطاسيين، وسعديين، ثم العلويين الذين تمدد حكمهم من العهد السلطاني، إلى العهد الملكي، الذين اندمجوا به في المحيط الدولي، من معاهدة الحماية التي أهلت البلد إلى وضعية السيادة والمكانة الدولية المعاصرة .
ومن حقبة الحماية انفصل خارج الديار العمران الحديث المعاصر وراء الأسوار، ذي الطابع الغربي عن العمران الإسلامي العتيق المحاط بالأسوار، والذي يخص المدن الإسلامية التاريخية، التي تخضع للترميم والإصلاح لما أفسده الدهر
العمران بالمغرب :
هو المعمار الاجتماعي الذي يطبع الحضارة البشرية بالمكانة التاريخية والعقيدة الدينية، والشريعة التي تحكم العنصر البشري الذي يلتف حول نظامه الاجتماعي .
والعمران بالمغرب يكتسي طابعا نظاميا بالحواضر الكبرى من المدن، وطابعا شبه حضري ذي خصائص زراعية من قصبات قروية، ودواوير جماعية ذات تجمعات سكانية.
وهذا الشكل من العمران هو البنيان الذي يسود من الساحة الاجتماعية عبر الحقب التاريخية، التي يعيش ساكنتها على الإسلام والسلام الاجتماعي من المحيط الدولي الذي تنشده القوى العالمية .
المدن الإسلامية :
هي المدن التي ترتبط بتاريخ اجتماعي معين، كمدينة فاس من عهد الأدارسة، ومراكش من عهد المرابطين، والرباط من عهد الموحدين، ومدينة سلا على العهد المريني، وتارودانت من عهد السعديين، ومكناسة من عهد العلويين .
والمدن المغربية ذات معمار حضري داخل الأسوار، تحكمها الأبواب التاريخية الخاصة بالتعشير الجمركي عصر تجارة القوافل البرية، كما تحرسها الأبراج التي لعبت أدوارا تواصلية عبر الحمام الزاجل الذي يربط بين الحواضر .
المباني الإسلامية :
المباني الإسلامية بالمدن الحضرية، هي المباني ذات الوظيفة الدينية والدراسات العلمية، فضلا عن الإدارة الدينية المتجلية المباني الحبسية والأملاك بالأوقاف الإسلامية، وحقول العقارات الزراعية التي ترتبط مع خزينة الدولة من وجهة الزكاة .
كما تتجلى هاته المباني، في المساجد، ومقرات الزوايا، والأضرحة، وفضاءات المصليات، والمقابر الإسلامية .
بينما الأسوارالعتيقة، والأبراج، والأبواب والأسواق والسواقي والرحاب الحرفية والأحياء من فحولها ودروبها هي من الشأن العام الذي يشرف عليه والي المدينة، الذي يدير شؤون المدينة من أسواقها بالمزاد العلني .
وهكذا تتجلى المباني الإسلامية تباعا على النحو التالي :
المساجد :
هي أماكن العبادة الخاصة بالصلاة اليومية، وصلاة يوم الجمعة الذي يشهد الخطبة الدينية، وصلاة العيدين الفطر والاضحى، كما أنها مقام العلم الجامعي، الذي يلجه حفظة القرآن، ومتون اللغة، بل ويعتبر المسجد في العهود السلطانية، المقام الذي يؤدي فيه أهل الحل والعقد من علماء ووجهاء ومتصوفة نساك، البيعة لتولي الإمامة السلطانية، التي يحمل منها تسمية أمير المؤمنين على السمع والطاعة، حيث يجري الدعاء له على منبر المسجد من يوم الجمعة .
ويتوفر المسجد الذي يغطي حاجيات دروب الحي على مساحة مغطاة البناء يتوسطها محراب الإمامة ومخبأ منبر الخطبة، وكراسي علمية يعتليها علماء المحاضرات العلمية من وسط المجامع الطلابية .
كما يتوفر فضاء المسجد على نافورة مائية للوضوء، ومساحة مكشوفة الفضاء لقضاء صلاة ألعيدين، فضلا عن صومعة تعلو البناء، يرفع منها آذان أوقات الصلاة اليومية، وعلم يوم الجمعة، كما تحتوي الصومعة بداخلها على حجرة للمؤقت والمؤذن لمراقبة الأوقات من مدار الأرض دورة شمسية بالنهار من داخل الأجواء، ودورة فضائية بالليل من دورة الكواكب السيارة دورة الفصل من فضاء الأرض بالسنة .
ويسهر على تأثيث المساجد وصيانتها المصالح الحبسية للأوقاف الإسلامية، ومن جهة أولية يرتبط من جهة الفرع بالمسجد جامع الدرب الذي تسهر عليه جماعة الساكنة، وهو الكتاب الأولي للقراءة، الذي يتعلم فيه الناشئة القراءة والكتابة وحفظ القرآن قراءة وكتابة، والضوابط الوقتية للصلاة اليومية، إذ من الجامع يتلقى الناشئة التربية والتعليم، الذي يتأهل منه القارئ لمتابعة الدراسة العليا بالمسجد الكبير للمدينة .
واشتهر من المساجد الجامعية جامع القرويين، ومن الجوامع الحديثة مسجد الحسن الثاني على الساحل الأطلسي .
زوايا التصوف الإسلامي :
هي مواقع دينية للوعظ، يتم استحداثها بظهير سلطاني، وهي أماكن اعتكاف أهل الذكر، يقصدها الملتزمون بقواعد التصوف التي تخص شيخ كل زاوية، علاوة على ذلك تقوم مجموعة من الزوايا، بتعليم الناشئة حفظ القرآن والعلوم الدينية المرتبطة بالكتاب والسنة التي تخدم الحياة الاجتماعية، كالفقه والفرائض، وأحكام الزكاة، وقواعد المعاملات الإسلامية .
ومن وجهة علاقة الزاوية مع العموم، فإنها تخصص يوما في الأسبوع، لإقامة حفل لأذكار المديح والسماع على شرف الحضور، الذي يجد في زيارة المقر أجواء روحانية من الاستمتاع بفضاء الزاوية .
ولا تخلوا الزاوية في بنيانها من قبة الضريح الذي يحتوي مثوى شيخ الطريقة الصوفية، أو مزارا بالساحة يتبرك به من الوافدين على الزاوية، فضلا عن إحياء الزاوية لموسمها السنوي الذي يحج إليه الشرفاء والفقهاء والعلماء، وأهل الذكر والفرجة فضلا عن المعروضات التجارية.
فضاء المصليات :
هي مساحات من صعيد طاهر،غير مبنية، ذات حرم ووقار، وموقع خارج المجمعات السكنية، يحج إليها المصلون في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء طلبا للغيث، كلما أحس أناس الوسط الزراعي بحاجتهم إلى المطر من أوقاته الموسمية .
الأضرحة :
هي مكان دفن لشخصيات ذات مقام ومكانة من وزن خاص، منهم ما يرجع به التاريخ إلى عهود سلطانية، ك المولى إدريس الأزهر من فاس، ويوسف بن تاشفين بمراكش، والمعتمد بن عباد بأغمات، وكذا ضريح الأمراء السعديين، وأيضا ضريح مولاي علي الشريف بمراكش، وأمراء شالة الإسلامية، وأبي حسونة السملالي من مدينة سلا، وضريح محمد الخامس بالرباط إلى غير ذلك من الأضرحة التي لها مكانة ورمزية دينية، والتي حافظ عليها المجتمع المدني من عواصف التاريخ التي تعج كهدير البحر .
المقابر الإسلامية :
هي المقابر التي يدفن فيها المسلمون موتاهم، يحيط بها سور خارجي تحكمه بوابة للحراسة، ويتوفر فضاؤها على بئر جوفية وبيت احتياطي لتهيئة ميت غريب منقطع الأهل عن الموطن للدفن، وعزل مثواه جانبا إلى حين الكشف عن هويته
من أهل يسألون عنه، أو بحث يجري على سبب موته .
ومن المقابر من تضم مباني لمشايخ الإسلام من علماء وأدباء ومصلحين اجتماعيين، والمقابر الإسلامية تحافظ على رفات الموتي وحرمهم من الموت كما من الحياة .
وعصر خروج العرب من الأندلس كثير من الأسر التاريخية، نقلت رفات اجدادها من البلاد الأوربية إلى البلاد العربية والإسلامية، وكما يجري به العمل من روح العصر، على المتوفين بمصحات خارج مجتمعهم، وعلى أفراد الجاليات المحافظة على جنسيتها و المقيمة بالخارج من بلدها .




