السعيد بنلباه
عادة بعد انتهاء كل تظاهرة رياضية وخاصة كروية ، قارية أو دولية ، يستذكر ملايين الناس عبر العالم لحظات مشرقة أو مظلمة عن التظاهرات ،خاصة مع الانتشار الرهيب لمنصات التواصل الاجتماعي المتنوعة ، سواء تعلق الأمر بالمنتخبات المشاركة أو المرافقين الرسميين أو الصحفيين الموفدين او الجماهير .
ولا يمكن باي حال من الاحوال أن يشد العرس الكروي الافريقي كان المغرب 2025 عن هذه القاعدة – لا – بالعكس سيكرسها ، قياسا بالزخم الاعلامي الكبير الذي يرافقها إفريقيا ودوليا ..
بالتأكيد ، أن ما سيستذكره ملايين الناس ، بعد حين ، تلك الاهازيج والرقصات الافريقية ، والازياء الافريقية المحلية بالوانها المختلفة الزاهية، والأخلاق الفردية والجماعية التي رسخت في الاذهات خصوصيات كل دولة أفريقية مشاركة في الكان والتي تركت انطباعات جيدة تناقلتها وسائل الإعلام الدولية .. وتركت آثارها الإيجابية لدى المغاربة الخاص منهم والعام .
وطبعا لكل قاعدة استثناء ، والاستثاء هنا كانت الجزائر ، بمنتخبها وجمهورها، وصحفييها .
فما الذي سجلته الكاميرات ونشرته وسائل التواصل الاجتماعي ما الذي سيظل راسخا في الاذهان ..؟
كثيرة ،وكثيرة هي الأحداث التي بصمت الحضور الجزائري في كان المغرب ، ويصعب استحضارها مجتمعة في لحظة كتابة عابرة ، لكن ، وكما يقول المثل ” أينما ضربت الاقرع يسيل دمه ” كذلك هي صفحات الإثارة التي سطرها الجزائريون بعمد أو عن خلق ثابت وصفه بوتفليقة ” الزلط والتفرعين ” .
ما سيظل راسخا ولن تمحيه الايام بسهولة مايرتبط بالمنتخب الجزائري والوفد الرسمي منذ ولوجهم الفندق المخصص لهم حين رفضوا التفاعل مع حسن الاستقبال الذي خصص لهم ، ثم صباح اليوم الثاني لاقامتهم في الفندق بتغطيتهم صورة صاحب الجلالة محمد السادس بإحدى قاعات الفندق ، ثم امتناعهم عن اقامة صلاة الجمعة بالمسجد ، واحتاج احد التقنيين الجزائريين عن أرضية ملعب مولاي الحسن حين اكتشف حفرة صغيرة ، لا يدري ، وكيف له ان يدري انه مخرج المياه التي يسقى بها العشب في إطار التقنية الحديثة المعتمدة عالميا ، ثم ما حدث في المباراة ضد الكونغو والمتمثلة في الحركة الاستهزائية التي قام بها احد اللاعبين في حق المشجع الكونغولي ، إضافة إلى الحركات والكلمات ذات الحمولة الجنسية التي اتاها لاعب آخر في حق الجمهور ، ثم ما حدث بعد ذلك في مبارة الجزائر ضد نيجريا من اعتداء لاعبي المنتخب الجزائري على الحكم داخل الملعب وفي ممر غرف الملابس ، والتشابك مع لاعبي نيجيريا عقب الخسارة .
أما بالنسبة للصحفيين فما تسجله الوقائع، حضور احد الصحفيين مع الوفد الرسمي ، موفدا من قناة جزائرية دون حصوله على اعتماد صحفي من الكاف بل وتبين أنه ممنوع من الظهور في الشاشات في الجزائر ..علاوة على صحفي موفد فقط لابراز نقائص التنظيم والحياة في المغرب ، وحيث لم يجد ،اختار مرة أرضا خلاءا مظلمة قرب البحر لبث مراسلة ، ثم مرة ثانية بث مراسلة ليلا من مكان قرب حاويات الازبال .. وجماعيا سيسجل التاريخ ما حدث في المنطقة المختلطة للصحافيين ، عندما تهافت الصحفيون الجزائريون دون غيرهم على بعض المرطبات السائلة المشتقة من الحليب وفرتها الكاف
وانتهت بفوضى وركل وسب وشتم .
أما عن الجمهور فحدث ولا حرج ..جمهور حضر بلا تذاكر ولوج الملاعب ، جمهور ينام في الأماكن العامة ، جمهور تراثه واهزيجه لا تتعدى التوشح بعلم البلاد حتى في المساجد ، وترديد ” وان تو تري فيفا لالجيري ” وترديد ” قسما بالنازلات الملحقات … ما سيستذكره العالم ايضا صورة المشجع ” البوال ” في المدرجات والاخر خارج الملعب ، والمشجعين الذين حاولوا اقتحام الملعب ، والمشجعين الذين مزقوا الأوراق النقدية المغربية ..
ما سيستذكره العالم ايضا عدد المشجعين الجزائريين والذين تم ترحيلهم أو الذين احيلوا على القضاء ، مقابل صفر مرحل أو محال على القضاء من بين باقي المشجعين.
واخيرا -ويبقى الكثير – قد يسجل العالم بعد انتهاء مشواره في كاس امم افريقيا ، سفر المنتخب الجزائري عبر الزمن وهو ما يتم تداوله حاليا عبر منصات التواصل الاجتماعي توثيقا للحظة وصول المنتخب إلى الجزائري الى مطار هواري بومدين والأجواء التي رافقت ذلك وخاصة ، نوع الحافلة التي اقلتهم والتي تعود الى سبعينيات القرن الماضي .
قال المرحوم الحسن الثاني يوما :
” كنا نريد أن يعرف الناس مع من حشرنا الله في الجوار ”
بعد كل هذا وغيره كثير ، الم يعرف العالم بعد ، مع من حشرنا الله في الجوار ؟
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



