زلزال يهز باريس بعد انكشاف أنشطة الجزائر الإجرامية.. أبرزها الاغتيال والاختطاف

 

برعلا زكريا

فجرت قناة فرانس 2 الفرنسية فضيحة من العيار الثقيل عبر برنامجها الاستقصائي الشهير Complément d’enquête في حلقة بثت بتاريخ 24 يناير 2026 كشفت فيها بالوثائق والشهادات الصادمة تفاصيل مرعبة حول نشاط المخابرات الجزائرية فوق الأراضي الفرنسية. التقرير الذي حمل عنوان أمير ديزاد القضية التي فجرت العلاقات الفرنسية الجزائرية لم يقف عند حدود التحليل الإعلامي بل عرض تسجيلات ومحاضر قضائية تثبت تورط دبلوماسيين جزائريين في التخطيط لعمليات اختطاف وتخدير وتجسس ضد معارضين مقيمين في باريس مما حول العاصمة الفرنسية إلى ساحة حرب خلفية للنظام الجزائري الذي نقل أدوات قمعه إلى قلب السيادة الأوروبية في سابقة هزت أركان قصر الإليزيه.

تبدأ الوقائع الجرمية من ليلة 29 أبريل 2024 حينما استدرجت فرقة كوماندوز تابعة لمديرية الأمن الداخلي الجزائرية الناشط أمير بوخرص في ضاحية باريسية مستخدمة أساليب العصابات المنظمة؛ سيارات مجهزة بصفارات إنذار وشارات شرطة فرنسية مزورة وصولاً إلى تخدير الضحية قسرياً واحتجازه لمدة 27 ساعة في مستودع مهجور. هذا الاختراق الميداني لم يكن ليتحقق لولا شبكة تجسس أخطبوطية نجحت في اختراق وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية Bercy حيث أقر مهندس معلوماتية من أصل جزائري أمام القضاء بتسليم بيانات سرية وعناوين سكنية لـ 15 معارضاً بعد وقوعه ضحية ابتزاز وضغوط استهدفت عائلته في الجزائر مما يكشف عن استغلال دنيء للروابط الأسرية لتطويع الموظفين العموميين في فرنسا.

من الناحية القانونية تضع هذه الأفعال المتورطين تحت طائلة المادة 411-6 من القانون الجنائي الفرنسي التي تعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً وغرامة قدرها 225,000 يورو لكل من يسلم معلومات أو بيانات لجهة أجنبية تضر بالمصالح الأساسية للأمة. أما التورط المباشر في الذكاء مع قوة أجنبية لتنفيذ أعمال عدائية فقد تصل عقوبته إلى 30 عاماً من السجن المؤبد بموجب المادة 411-4. وبناءً على هذا التكييف أصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف دولية بحق ضابط مخابرات جزائري كان يعمل تحت غطاء دبلوماسي بفرنسا مما يسقط حصانة التمثيل الدولي ويحولها إلى جريمة جنائية موصوفة تلاحق أصحابها دولياً.

تقرير المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي DGSI المصنف سر دفاع حسم الجدل بوصفه النشاط الاستخباراتي الجزائري بالنشاط العدائي الصرف مؤكداً أن الملحقيات الجزائرية تحولت من مهامها الدبلوماسية إلى مراكز عمليات قمعية لملاحقة المعارضين. إن حجم التنسيق بين اختراق مؤسسة سيادية مثل وزارة المالية وبين التنفيذ الميداني للاختطاف يقطع الشك باليقين بأن القرار لم يكن زلة وظيفية بل استراتيجية دولة يقودها هرم السلطة في الجزائر. وبذلك يجد النظام نفسه اليوم ليس فقط في عزلة دبلوماسية أدت لطرد 12 من عملائه بل في مواجهة استحقاق قانوني دولي يثبت بالدليل القاطع تحول الدولة إلى جهاز يمارس الجريمة المنظمة تحت لواء الدبلوماسية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني