برعلا زكريا
يصنف البيان الصادر عن وزارة الدفاع الجزائرية القاضي بتصفية ثلاثة مواطنين مغاربة تحت ذريعة التهريب والتسلح كاعتراف رسمي موثق بارتكاب جريمة حرب وإعدام ميداني خارج نطاق القانون، يعيد للأذهان ممارسات الأنظمة الشمولية الدموية وكوريا الشمالية التي تعتبر الحق في الحياة مجرد متغير يخضع للمزاج العسكري، متجاوزا بذلك كل الأعراف الدبلوماسية وقواعد الاشتباك الحدودية المتعارف عليها دوليا.
يشكل هذا الحادث حلقة جديدة في مسلسل العدوان الممنهج الذي تتبناه القيادة العسكرية الحاكمة في قصر المرادية، مستنسخا سيناريو مأساة سواحل السعيدية حين أقدم خفر السواحل الجزائري على تصفية سياح عزل بدم بارد، ليؤكد أن عقيدة الجيش الجزائري تستند إلى القتل العمد كخيار أول، ضاربا عرض الحائط بمبادئ التناسب والضرورة التي تفرضها القوانين الدولية في التعامل مع المتسللين أو حتى المشتبه فيهم.
تعتبر عملية التصفية الجسدية المباشرة خرقا سافرا للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحرم الحرمان التعسفي من الحياة، وتخالف المبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون التي اعتمدتها الأمم المتحدة، إذ يفرض القانون الدولي تحييد الخطر عبر الاعتقال والمحاكمة العادلة وليس عبر الإعدام الفوري، مما يحول النظام الجزائري إلى كيان مارق يمارس إرهاب الدولة المنظم.
يفضح مبرر محاربة التهريب الذي ساقته وزارة الدفاع الجزائرية هشاشة المنظومة الأخلاقية والقانونية للجارة الشرقية، حيث لا توجد تشريعات في العالم المتحضر تبيح قتل المهربين المفترضين، بل يتم التعامل معهم وفق مساطر قضائية وجمركية، لكن حكام الجزائر اختاروا تصدير أزماتهم الداخلية المحتدمة عبر دماء المغاربة، محاولين جر المنطقة إلى مستنقع العنف للتغطية على الفشل الذريع في تدبير شؤونهم الداخلية.
يفرض هذا التطور الخطير على الدبلوماسية المغربية تفعيل كافة الآليات القانونية الدولية، بدءا بتوجيه رسائل احتجاج رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، واعتبار العمل عدوانا عسكريا يهدد السلم والأمن الإقليميين، وصولا إلى رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الدولية والآليات الأممية لحقوق الإنسان لمساءلة القادة العسكريين الجزائريين جنائيا عن جرائم القتل العمد التي أصبحت عقيدة ثابتة في حماية حدودهم الوهمية.
تتحمل المؤسسة العسكرية الجزائرية بقيادة السعيد شنقريحة المسؤولية الجنائية الكاملة عن هذه الدماء، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لردع هذا النظام الذي استمرأ القتل وانتهاك حق الجوار، محولا الشريط الحدودي إلى ساحة إعدام مفتوحة تعكس الطبيعة الإجرامية لنظام لا يتقن سوى لغة الرصاص والدم.




