محمود حكميان*
خلال العامين الأخيرين ولاسيما الأشهر الأخيرة من هذه السنة، فقد تم ترکيز ملفت للنظر على الأوضاع الجارية من خلال سيل الاحداث والتطورات المتسارعة والتي جرت وتجري بصورة وسياق تتعارض بصورة مختلفة عن الأعوام السابقة من حيث تعارضها مع الخط العام لنهج وسياسات اللنظام الإيراني وهو تطور صار ينعکس سلبا عليه وصار يسعى من أجل تدارکه والحيلولة دون تفاقمه.
ولعل أکثر ما يدفع الشعور بالقلق لدى النظام يتزايد ويتوجس ريبة من تسارع الاحداث والتطورات، هو أکثر من سبب وعامل، وهو مٶشر ليس سلبي بل وحتى أکثر من سلبي مع تناقص ملحوظ في خياراته المتاحة لمواجهة التهديدات والتحديات المحدقة به.
أکثر سبب وعامل يضاعف من قلق النظام الإيراني ويقوض من تأثيره، هو الدور المميز للمعارضة الإيرانية الوطنية المعبرة عن الشعب الإيراني بمختلف أطيافه ومکوناته، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من حيث کشف وفضح نهج وسياسات النظام والمخططات المختلفة التي قام ويقوم بتنفيذها في المنطقة والعالم وبشکل خاص الترکيز على إنتهاکات حقوق الانسان والاعدامات وکذلك الدور المثير للشبهات لجهاز الحرس، ومن دون شك فإن قلق وخوف النظام يصل الى مستوى الذعر عندما يرى إن هناك صدى وتجاوب لما يحذر منه هذا المجلس وکذلك ما يدعو إليه المجتمع الدولي بخصوص هذا النظام.
الى أعوام قريبة، کان القادة والمسٶولون في النظام يسعون بصورة وأخرى للعمل من أجل الإيحاء بأن لا دور ولا تأثير للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في داخل وخارج إيران، ولکن وبعد تزايد دور وتأثيره في داخل وخارج إيران وتأکيده على إن السبيل الوحيد لحل المشکلة الإيرانية وضمان الامن والسلام في المنطقة يکمن في إسقاط النظام وليس أي شئ آخر، وهذا ما قد جعل من الدخول في أي عملية إتصال أو مساومة للنظام معه أمرا مستحيلا ولذلك لم يکن أمامه سوى أن يقوم بالعمل من أجل التأثير السلبي عليه في داخل وخارج إيران بطرح معارضة مفتعلة ومصطنعة کبديل مزيف بوجهه والسعي من أجل تهويله والترکيز عليه في داخل وخارج إيران.
هذا الاسلوب الذي يقوم النظام الإيراني حاليا بإتباعه من أجل حرف الانظار عن البديل الوطني الحقيقي القائم له في إيران، هو لعبة تشارك فيها أطراف أخرى من أجل أن تبقى إيران أسيرة سياسات وأوضاع سلبية لا تعکس صوت وإرادة الشعب الإيراني.
سعي النظام من أجل إيجاد بدائل مزيفة للتأثير السلبي على دور وتأثير البديل الحقيقي والواقعي له يهدف لأکثر من هدف لکن الهدف الاهم هو وضع حجر عثرة أمام طريق تحرير إيران منه، لأنه يعلم جيدا بأن المستقبل لن يکون لصالحه لو بقي الوضع لصالح المقاومة الإيرانية، وبهذا الصدد، وفي تحليل سياسي لاذع، كشفت صحيفة “لا فيريتا” (La Verità) الإيطالية أن ابن الشاه المخلوع، الذي غاب عن إيران لأكثر من أربعة عقود، بات يلعب دورا عكسيا في المشهد السياسي الإيراني. وخلص تقرير الصحيفة إلى أن تحركات رضا بهلوي وعلاقاته الغامضة مع “قوات الحرس” لا تشكل تهديدا لنظام الملالي، بل تساهم عمليا في بقائه، من خلال تقديم “بديل وهمي” يرفضه الشارع.
والملفت للنظر إن الصحيفة المذکورة أشارت الى أن الهوة العميقة بين طموحات بهلوي ومطالب الشعب تجلت بوضوح في انتفاضة 2022، عندما صدحت الحناجر في شوارع إيران بشعار حاسم: “الموت للديكتاتور، سواء كان الشاه أو خامنئي”. واعتبرت الصحيفة هذا الشعار ردًا صريحًا يرفض استبداد الملالي الحالي والحنين إلى الاستبداد الشاه السابق على حد سواء.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
ضعف ليس بعده من قوة للنظام الإيراني




