دبابة “الإغاثة” وهندسة “الأمان”.. الجيش والسلطات العمومية يقودان ملحمة الإنقاذ بسيدي قاسم والقصر الكبير لمحاصرة “غضب الطبيعة”

في مشهد يجسد تلاحم “العرش والشعب” والجاهزية القصوى لمؤسسات الدولة، تعيش أقاليم الغرب واللوكوس على وقع استنفار وطني شامل لمواجهة التداعيات الاستثنائية للتقلبات الجوية.

فبأوامر سامية، نزلت وحدات القوات المسلحة الملكية وفرق الهندسة العسكرية بكل ثقلها إلى الميدان، لتدعم السلطات المحلية في عمليات معقدة تهدف بالأساس إلى حماية الأرواح وتدبير المخاطر المرتبطة بالسيول الجارفة، محولة المناطق المتضررة إلى ورش عمل دؤوب لا يتوقف على مدار الساعة لضمان أمن وسلامة المواطنين.

وفي دائرة “بهت” التابعة لإقليم سيدي قاسم، تخوض فرق الهندسة العسكرية رفقة السلطات المختصة معركة حقيقية ضد الزمن؛ حيث جُندت آليات عسكرية ثقيلة ووسائل لوجيستيكية متطورة لإجلاء الأسر التي حاصرتها المياه.

هذه التدخلات النوعية لم تكن مجرد رد فعل، بل هي تنفيذ لمخطط استباقي دقيق يهدف إلى نقل الساكنة من نقط الخطر قبل وقوع الكارثة، مع تأمين ممرات آمنة وسط السيول بفضل خبرة “المهندسين العسكريين” في التعامل مع التضاريس الصعبة والظروف المناخية القاسية، مما جعل المواطن في قلب “دائرة بهت” يشعر بوجود الدولة كدرع واقٍ يحميه من فيضان الوديان.

وعلى جبهة القصر الكبير، لم تكن الصورة أقل حزماً؛ فقد حرصت السلطات المحلية والأجهزة الأمنية على تنزيل “بروتوكول أمان” صارم، شمل إخلاء وتطويق كافة الأحياء المعرضة لخطر الفيضانات في خطوة استباقية جنبت المنطقة خسائر بشرية محتملة.

ولم تكتفِ السلطات بالإخلاء، بل نشرت دوريات مكثفة جابت الأزقة والأحياء لتأمين ممتلكات المواطنين ومنازلهم المغلقة، ضاربة بذلك طوقاً من الأمان يمنع أي استغلال للظرفية المناخية.

هذا الانخراط التام والتنسيق المحكم بين القوات الملكية المسلحة والسلطات المحلية، يؤكد مرة أخرى أن المملكة المغربية تمتلك “قوة تدخل” ضاربة، قادرة على تحويل الأزمات الطبيعية إلى ملحمة وطنية يسودها الانضباط العسكري والالتزام الإنساني العميق.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني