ثورة “أنسنة” العدالة.. رئاسة النيابة العامة تفرض قواعد صارمة لحماية كرامة المغاربة داخل مكاتب التحقيق
في خطوة حقوقية كبرى تؤسس لمرحلة جديدة من “القضاء الإنساني”، وجهت رئاسة النيابة العامة دورية حازمة إلى قضاة المملكة، تضع “كرامة المواطن” و”ضمانات المحاكمة العادلة” فوق كل اعتبار.
الدورية تأتي لتكريس التعامل المهني والإنساني خلال عملية الاستنطاق، معتبرة أن هذا اللقاء هو “الامتحان الأول” لنزاهة المسار الجنائي، مما يستوجب توازناً دقيقاً بين حماية المجتمع وصون حقوق المشتبه فيهم بعيداً عن أي شطط.
واستناداً إلى التعديلات الجوهرية التي جاء بها القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية، شددت رئاسة النيابة العامة على تفعيل المواد الجديدة التي تقوي حق الدفاع، بما في ذلك الحق في الصمت، والاتصال الفوري بالعائلة والمحامي.
الدورية لم تترك مجالاً للصدفة، حيث ألزمت القضاة بالتحقق من قانونية ظروف الحراسة النظرية، وإعمال الفحص الطبي كلما استدعت الضرورة، مع إعطاء أولوية قصوى لحماية الأطفال والضحايا والفئات الهشة داخل فضاءات تقديم تحترم الآدمية وتفصل الأحداث عن الراشدين.
وفي ضربة قوية لثقافة “الاعتقال الاحتياطي” كحل وحيد، دعت الدورية إلى ترشيد المتابعات وتفعيل بدائل الدعوى العمومية، وفي مقدمتها “الصلح الزجري” وتدابير المراقبة القضائية.
رئاسة النيابة العامة وجهت قضاة المملكة إلى “تعليل” قرارات الاعتقال بصرامة، مؤكدة أن أنسنة ظروف الاستنطاق ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي “مرآة العدالة” والسبيل الوحيد لتعزيز ثقة المواطن في المنظومة القضائية.
دورية تُنهي عهد “المساطر الجامدة” وتفتح الباب لعدالة جنائية تحمي الحقوق، تضمن الحريات، وتنتصر لروح الدستور.




