جمهورية “الصمت مقابل العودة”.. حينما تساوم السلطات الجزائرية معارضيها على “صكوك الغفران” لتكميم أفواه المنفى

لم تعد سياسة “اليد الممدودة” التي تروج لها السلطات الجزائرية تجاه معارضيها في الخارج سوى واجهة لعملية “مقايضة” سياسية فجة كشفت عوراتها مجلة “ليكسبرس” الفرنسية، حيث وضعت الدولة معارضيها أمام خيارين أحلاهما مر: إما البقاء في جحيم المنفى أو العودة إلى حضن الوطن مقابل “دفن” حرية التعبير وتوقيع صكوك الاستسلام.

إنها استراتيجية “الإسكات الممنهج” التي تلبس لبوس العفو الإنساني، بينما هي في جوهرها تصفية لما تبقى من أصوات منتقدة عبر “تعهدات مكتوبة” تفرض على العائدين التحول من ناشطين سياسيين إلى “مؤثرين صامتين” يسبحون بحمد الرئيس ويبدون الفرح بلمّ الشمل العائلي فوق أنقاض كرامتهم السياسية.

هذا السيناريو الذي جسدته حالة “أحمد سقلاب” وغيره، يكشف عن “رعب” حقيقي لدى النظام من قوة تأثير أصوات المنفى، مما دفعه لاستخدام جوازات السفر كـ “طعم” لاستدراج المغرر بهم في “وضعية هشاشة” وتدجينهم داخل زنزانة الوطن الكبيرة.

ومع ذلك، يظل “جدار الخوف” الذي يحاول النظام ترميمه مشروخاً بصمود أصوات صحفية وحقوقية رفضت “عفو الغدر”، واعتبرت أن الوطن الذي يُشترط لدخوله التنازل عن الرأي هو سجن لا يختلف كثيراً عن المعتقلات التي تلاحق السجناء بتهم “تمجيد الإرهاب” لمجرد التعبير عن موقف.

هذه السياسة الانتقائية التي تميز بين “المواطن المطيع” و”المعارض الحر” لا تعكس قوة الدولة، بل تكشف عن هشاشة بنيوية في الثقة بين السلطة والشعب، حيث تصر الجزائر على إعادة إنتاج أساليب قديمة بلباس جديد، محاولةً تحويل المنفى من فضاء للمقاومة إلى قاعة انتظار لتوقيع قرارات “الإعدام المعنوي”، في وقت يفضل فيه الشباب ركوب “قوارب الموت” للهروب من واقع اقتصادي وسياسي بئيس، على العودة لبلد يقايض جواز السفر بـ “اللجام” ويجعل من الصمت شرطاً وحيداً للمواطنة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني