مغاربة كثر يدركون جيدا ما للانتخابات الحرة والنزيهة من بالغ الأهمية، وتكمن أهميتها في كونها تعتبر ركيزة أساسية في حياة الفرد والمجتمع، وتمثل إحدى أهم الوسائل الضرورية التي من شأنها ترسيخ مبادئ الديمقراطية، حيث أنها تمنحهم إلى جانب الشعور بقيمة صوتهم الانتخابي ومدى تأثيره في العملية الانتخابية، فرصة المشاركة في تدبير الشأن العام وصنع القرار. إذ يكفي فقط الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع والتعبير الحر عن إرادتهم في اختيار ممثليهم، ممن يرونهم الأنسب والأجدر بالقيام بمهامهم على الوجه المطلوب، سعيا إلى إصلاح شامل وإحداث التغيير المأمول.
بيد أنه رغم ما تكتسيه الاستحقاقات الانتخابية في حياة المواطنين والمجتمع، فإننا ما فتئنا نسجل باستياء عميق تراجعا رهيبا في نسب المشاركة خلال السنوات الماضية، علما أن السلطات العمومية تكاد لا تتوقف عن بذل قصارى جهودها في اتجاه تشجيع المواطنين عامة والشباب خاصة على التسجيل في اللوائح الانتخابية والإقبال على التصويت في الانتخابات، وقد أقدمت في هذا الشأن على تخفيض سن التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى 18 سنة، وسن الترشح إلى 21 سنة. فما هي الأسباب الكامنة خلف هذا النفور المتواصل من العمل السياسي وضعف نسبة المشاركة في الانتخابات خلال السنوات الأخيرة؟
ففي هذا السياق كشفت بعض المعطيات الرسمية المتوفرة عن وجود ما لا يقل عن 19 مليون مغربية ومغربي غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، وبالتالي لا يشاركون في الاستحقاقات الانتخابية وخاصة في أوساط الشباب. وهو الأمر الذي أكده الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله خلال لقاء حزبي احتضنه مقر الحزب بالرباط يوم 18 يونيو 2025 حول موضوع “مشاركة الشباب في الحياة السياسية والانتخابات”، بحضور ممثلين عن عدد من جمعيات المجتمع المدني، ومن ضمنها هيئات تمثل الشباب المغربي المقيم بالخارج، مشددا على وجود حالة من “الخصومة” بين الشباب والسياسة، داعيا إياهم إلى ضرورة التصالح مع السياسة والانخراط الفعلي في العمل السياسي النبيل والهادف، حيث قال: “لا يجب أن ننتظر الغد، فالمطلوب أن يشارك الشباب اليوم قبل الغد”
وبالفعل توجد شريحة واسعة من الشباب المغربي لا تكلف نفسها عناء حتى التسجيل في اللوائح الانتخابية، وهناك كذلك أعداد أخرى من المواطنين المسجلين الذين يمتنعون عن الحضور في مكاتب التصويت إبان يوم الاقتراع، إذ يعتبرون العملية الانتخابية مجرد تهافت على المناصب والمكاسب، بعيدا عن هموم وانشغالات المواطنين، مما أدى ويؤدي إلى ضعف نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، والأخطر من ذلك أن العزوف الانتخابي تحول إلى ظاهرة بنيوية تزداد رقعتها اتساعا من محطة إلى أخرى، وهو ما يؤكد شعور المواطنين باليأس، عدم الرضا عن ممثليهم وفقدان الثقة في النخب السياسية والمؤسسات المنتخبة.
إذ بالرجوع إلى الانتخابات الأخيرة التي شهدتها مختلف جهات المملكة المغربية في 8 شتنبر 2021، وحسب المعطيات الرسمية المتوفرة، نجد أن عدد الناخبين بلغ حوالي 17 مليون و510 ألف، فيما وصل عدد الأصوات المدلى بها ما يقارب 8 ملايين و770 ألف، منها 7 ملايين و570 ألف صوت صحيحة، أي أن نسبة المشاركة بلغت 50,35 في المائة وزعت على الاثني عشر حزبا سياسيا وفق النتائج المحصل عليها كالتالي: “التجمع الوطني للأحرار” 102 نائبا، “الأصالة والمعاصرة” 86 نائبا، “الاستقلال” 81 نائبا، “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” 35 نائبا، “الحركة الشعبية” 29 نائبا، “التقدم والاشتراكية” 21 نائبا، “الاتحاد الدستوري” 18 نائبا، “العدالة والتنمية” 13 نائبا، “الحركة الديمقراطية الاجتماعية” 5 نواب، “جبهة القوى الديمقراطية” 3 نواب، “الحزب الاشتراكي الموحد” و”فدرالية اليسار الديمقراطي” نائب واحد لكل منهما.
فلا غرو إذن أن نرى اليوم بكامل الوضوح ونحن على مرمى حجر من حلول موعد الانتخابات القادمة برسم سنة 2026، الأحزاب السياسية في الأغلبية والمعارضة على حد سواء تتسابق فيما بينها نحو محاولة استمالة أكبر عدد ممكن من المواطنين وخاصة غير المسجلين منهم في اللوائح الانتخابية، البالغ عددهم حوالي 19 مليون كما سلف الذكر، من أجل إقناعهم بأهمية المشاركة المكثفة في الانتخابات، باعتبارها السلاح الوحيد الذي يمكن بواسطته حماية أصوات الناخبين والتصدي للمفسدين والسماسرة وتجار الانتخابات من مستعملي المال الحرام في شراء الذمم وتزوير إرادة الناخبين.
إنه لا يمكن معالجة ظاهرة العزوف الانتخابي التي ما انفكت تتعاظم خلال السنوات الأخيرة، اعتمادا على الوصلات الإعلامية الموسمية، ولا إلى قيام الأحزاب السياسية بمحاولة إقناع المواطنين غير المسجلين بضرورة التعجيل بذلك كلما لاح في الأفق موسم الانتخابات. إذ هناك عدة عوامل تساهم في تنامي هذه الظاهرة المقلقة، ومنها مثلا: شعور المواطنين بعدم الرضا عن مدبري الشأن العام، وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، تواصل مسلسل غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، تزايد معدلات الفقر والبطالة والهدر المدرسي، وتفشي آفة الفساد بين المنتخبين من مستشارين ورؤساء جماعات ورؤساء مجالس جماعية وبرلمانيين وغيرهم، فضلا عن غياب دور الأحزاب في تأطير المواطنين، انعدام الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية، عجز الحكومات المتعاقبة عن تفعيل الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، والوفاء بوعودها وبرامجها في تحسين ظروف عيش المواطنين.
اسماعيل الحلوتي
تعليقات الزوار
شارك بتعليقك
إلغاء الردشاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني




الأخ الكريم أحيك من منبر كواليس اليوم أهنئ شعب مغربي بالشهر رمضان الابرك شهر مغفره وتوبه اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصلتنا واعمالنا وحفظ مغرب ملك وشعب اللهم نصر ملك المغرب محمد السادس حفظه الله ونصره وحفظ الله ولي العهد مولاي الحسن وكل اسره العلويه الشريفه امين
تحت شعار الله الوطن الملك
تعليقا على ماجاء به الموضوع اعلاه
حسب رأي وحسب اراء بعض اهل أصدقاء
ان أحزاب مغربيه له هدف واحد الاسترزاق الفاحش ستفادهمن غنيمه مناصب تعينات توظيف تعويض سكن تنقل فراش،لبلس،فطور ولائم مجانيات سفر حج عمره علاج الخ
رغم بكاء شعارات وتلفيق ثمهم لاحزاب اخرى كل له طريقه خاصه يستحمر به شعب كغربي اولا تفريق تموين مال لسكان احيا شعبيه قزدريه او يتغلال ضعف دكاء بعض رواد.مساجد وصطياد
ضحياه من مساجد.او من كتاب قرانيه او تضغط على امهات أطفال تلاميد مداريس خاصه حكوميه من اجل اصواطهم نتخابيه هد شي حقيقه ليس،فتراء رغم بلا بلا بلا لادراج لابرقوق حطون في صندوق
هدكشي غير فلم ام تحت كواليس اقسم بالله العظيم حتى لحم تفرق في نصف ليل بدعو مساعدت اراميل فقراء هده حزب يدعي انه نظيف
المهم سقط في شباكهم عدد من مغفلات مغفلين خصوصا لم يجتمع بهم.كبيرهم الدي علمهم تطاول على مؤسسات بلاد
ساهم في ثراء ركوب افخم سيارات سكن بارقى فلل اقمات بارقى الأحياء او الاستفاده من تعويضات سكن وظفي كهرما كوزنه يقلو انهم يقطنو من زوجه نساب مع أهل او من يركب قطار او طربوتورات امام شعب لكن لم يذكر انه يستفد من اموال سكت ووو. وووو
هدشي كلو من جيب مغاربه
ليتدكر شعب مغربي حزب غرغري ولاتغرغري كم شتكى طم بكى كم تطاول على أمن درك مؤسسات بلاد لم طان متقمص معارضه
غير وصل لمنابع قرار اول خطوه حدف مقاسه حرر محروقات تجاره خوصصة صحه تعليم وزيادة في تمن غزوال حوالي ٨ دراهم ندم على تمن بطكاز لي موصلش140درهم كم جاء على لسانه قال علاش جين نصوبو احوالنا أحوال عيشقاتنا أحوال كتاىب جيوش تابعه لهم
تاكد.دالك بالملموس في احد جتماعت بعدم.كان مخير فيهم عندو بكلا مكور بدون تأمين فياط مرسيديس طكسي ار ١٨ الخ تفتجانا بافخم سيارات تغير ملابيس الوجه اله
من ستغل سكن وظفي من قدم سواهد.مزوره من حصل على دكتوره اجازه من أصبح يدرس أبنائه وبناته كبسولات بسماعات تابعه لادروغات تركيا الخ
ادا كيق ل.مواطن المغربي ان يضغ ثقته فب مهرج ممتل نقبي متحزب
وهو يعيش في مستنقع غلا معيشه وافلاس صحه تعليم غلا تمدرس خصوصي الدي أصبح مفروض على كل رب اسره تم محضوضين من تجار مواد غذائية صناعيه جزارا دجيجي بياض خضار فراش محروقات مداريس مصحات خاصه صيادله
شناقا سماسره لوبيات شكاره نصبا مختلسي مال العام اصبحو من اغنياء واثريا بلاد في ظرف غمضة عين
واقع أمامكم متقاعد موظف عامل مهني رجل أمن دركي عسكري وقايه مدني ساهمو في تقدم وزدهار المغرب في اخير مخير فين دخله شهري لاتعيش به لوحده عشره ايام سبب تحرير محروقات تجاره خوصصة صحه تعليم وزيادة في تمن غزوال نقل ادا شرح لي علاش شكون هو هدا لي غادي نظير فيخ ثقه عطى ٢٠٠درهم او معطهاش زعم ره نقي ظمير راه غير يوصل يولي فرعون وخير دليل وهبي يهدد شعب مغربي بالسجن بنكران لقب مغاربه بالحيوانات حمير الخ