بعد باريس ومدريد وبرلين.. “قطار حموشي” يحل بستوكهولم: السويد تطلب ود الأمن المغربي وتوقع “مذكرة تفاهم” تاريخية والرباط تصبح “الرقم الصعب” في أمن أوروبا الشمالية!

كواليس – الرباط
لم يعد هناك شك في أن العقيدة الأمنية المغربية، تحت القيادة الميدانية للسيد عبد اللطيف حموشي، أصبحت هي “البوصلة” التي تهتدي بها كبريات العواصم العالمية لتأمين استقرارها. ففي خطوة استراتيجية تحمل دلالات جيوسياسية عميقة، حلّ المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني بمملكة السويد يومي 20 و21 أبريل الجاري، في زيارة عمل رسمية لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كانت “زلزالاً أمنياً” توج بتوقيع مذكرة تفاهم تضع المغرب كشريك استراتيجي أول لستوكهولم في منطقة شمال أوروبا.
تتجاوز مذكرة التفاهم التي وقعها السيد حموشي مع المفوضة الوطنية للشرطة السويدية، السيدة لينا بيترا لوند، إطار التعاون التقليدي؛ فهي تؤسس لأرضية تعاقدية متينة تهدف إلى تبادل الخبرات في أدق المجالات الأمنية. المذكرة ترسم مسارات سريعة لتبادل المعلومات حول الإرهاب، التطرف، الجريمة السيبرانية، والاتجار بالبشر. إنها “ثورة إجرائية” ستجعل من التنسيق بين الرباط وستوكهولم كابوساً حقيقياً لشبكات الجريمة المنظمة التي كانت تظن أن بعد المسافة الجغرافية يحميها من قبضة الأمن المغربي.
في اعتراف صريح بنجاعة “الصقور المغاربة”، اقترح الجانب السويدي انضمام مصالح الأمن المغربية إلى منظومة “الشبكة الأوروبية للبحث عن الأشخاص المبحوث عنهم”. هذا المقترح ليس مجرد إجراء تقني، بل هو إقرار دولي بالدور المحوري الذي يلعبه الأمن المغربي في ملاحقة أباطرة الجريمة المنظمة دولياً، وتأكيد على أن النموذج المغربي أصبح “مرجعاً” يُحتذى به في الشراكات الأمنية الموثوقة.
المباحثات المكثفة التي أجراها السيد حموشي مع مديرة الاستخبارات والأمن الداخلي السويدي (SAPO)، السيدة شارلوت فون إسن، ركزت على “الخطر الداهم” القادم من منطقة الساحل والصحراء والشرق الأوسط. السويد تدرك أن استقرارها يبدأ من استقرار هذه المناطق، وأن المغرب هو الوحيد الذي يملك “المفتاح المعلوماتي” والقدرة على قراءة التحركات الميدانية والافتراضية للجماعات الإرهابية في هذه البؤر المشتعلة.
استقبال السيد حموشي من طرف وزير العدل السويدي، وكبار قادة الشرطة والاستخبارات، وزياراته الميدانية لوحدات التدخل والشرطة السينوتقنية، يؤكد أن المغرب انتقل من مرحلة “التعاون الثنائي” إلى مرحلة “القيادة الأمنية العابرة للقارات”. السويد اليوم لا تطلب من المغرب “المعلومة” فقط، بل تطلب “النموذج” و”المساعدة التقنية”، في اعتراف بأن المدرسة الأمنية المغربية أصبحت اليوم أكثر حداثة وفعالية من نظيراتها الأوروبية التقليدية.
زيارة السيد عبد اللطيف حموشي إلى السويد هي رسالة لمن يهمه الأمر: إن أمن العالم يمر عبر الرباط. فبعد أن حصّنت المملكة حدودها الجنوبية والمتوسطية، ها هي اليوم تمد جسور الأمان نحو أقصى شمال أوروبا. إنها “تمغربيت” الأمنية في أبهى تجلياتها؛ قوة، رزانة، ومصداقية دولية تجعل من كل مغربي يفتخر بمؤسساته الوطنية التي أصبحت اليوم “الدرع” الذي يحمي استقرار العالم.






