محمود حكميان*
لا يوجد هناك من أدنى شك بأن النظام الإيراني وبعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي ورمزية ملفتة للنظر لدور وتأثير خلفه مجتبى خامنئي إلى جانب بزشکيان الذي يعلم الجميع بأنه مجرد واجهة لا حول لها ولا قوة في التأثير على مسار الأوضاع والأمور وإتخاذ القرار، يعاني من أزمة إتخاذ القرار ولاسيما وإن هناك صراع بين أجنحة النظام وإختلافات وإنقسامات حادة تفرض نفسها بقوة، وهو ما يعکس في الحقيقة حالة ضعف أخرى تضاف إلى خط الضعف والهشاشة التي يعاني منها قبل الحرب وتضاعفت في ظلالها.
وأزاء ذلك، بل وحتى على النقيض منه، فإن هناك أيضًا طرفا آخرا في إيران يتحمل الآثار والتبعات والتداعيات بالغة السوء لسياسات النظام الخرقاء، ويتمثل في الشعب الذي يرزخ تحت حکم إستبدادي يتمادى في ممارساته القمعية إلى أبعد حد وفي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يعتبر المعارضة الرئيسية بوجه النظام والبديل السياسي المعترف به من قبل الشعب والأوساط والمحافل الدولية المختلفة، وهما يشکلان جبهة موحدة بوجهه وقرارهما هو واضح وحاسم ويتجلى في مواجهة النظام حتى إسقاطه.
وقطعا هناك فرق شاسع جدًا بين الطرفين المتواجهين وبين قراريهما، ولاسيما وإن قرار الشعب والمقاومة الإيرانية قرار قطعي لا من تغيير أو رجعة فيه في حين إن قرار النظام کما يرى العالم کله هو قرار متأرجح وغير واضح المعالم وحتى إنه وفي کثير من الأحيان متذبذب، وهو وبعد 40 يومًا من الحرب التي إندلعت ضده فإن ضعفًا أضيف إلى ضعفه وإنعکس بقوة على إتخاذ القرار.
غير إن هناك ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار والآهمية البالغـة وهي إنه وفي الوقت الذي يسعى فيه النظام من خلال مختلف القرارات التي يقوم بإتخاذها أن يعمل کل ما بوسعه من أجل أن يضمن بقائه وإستمراره وحتى إنه يضحي بکل شئ من أجل تحقيق هذا الهدف ولسنا نبالغ أبدًا إذا ما جزمنا بأنه وخلال المفاوضات الجارية في ظل الحرب الحالية، يرکز کل إهتمامه من أجل الحصول على ضمانة لبقائه ويمنحه الأولوية.
لکن الصورة تختلف جذريًا عند الشعب والمقاومة الإيرانية ولاسيما بعد کل ذلك الصراع والمواجهة الضروس بينهما حيث تخلل خمسة إنتفاضات عارمة جسدت مدى رفضهما للنظام وعزمهما على إسقاطه وإقامة الجمهورية الديمقراطية، ولايبدو بعد 47 عامًا من هذه المواجهة إن الکفة ترجح للنظام خصوصًا وإنه قد تجاوز کل الحدود خلال الانتفاضة الأخيرة وإرتکب مجزرة دموية بإبادة آلاف المتظاهرين ولم يدل ذلك على قوته وتماسکه بقدر ما دل على خوفه وجبنه إعتبار مصلحته في البقاء أهم من الشعب وسمعة إيران الدولية، غير إنه وفي نفس الوقت فإن ذلك قد أثبت بأنه قد قام بأسوأ ما في إمکانه وهو آخر ما کان في جعبته وقد کانت جولة بائسة له لکن کل المٶشرات تٶکد بأن الجولة النهائية الحاسمة قادمة ويعلم جيدًا بأنه سيلتحق على أثرها بسلفه في مزبلة التأريخ.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية




