سليم الهواري
مهازل إعلامية جديدة سقطت فيها العصابة الحاكمة وإعلامها الرسمي في بلاد العالم الاخر، بعد سيناريو محبك لمسرحة من اخراج مخابرات عبلة، عنوانه ” اعتقال 61 مغربيا بوهران واتهامهم بالانضمام الى شبكة إجرامية دولية والتخطيط لأعمال تخريبية ” … وهي رواية مثيرة للجدل فتحت باب التساؤلات حول خلفياتها في هذا الوقت بالذات.
فحسب البيان الذي نقلته وكالة الأنباء الجزائرية والتلفزيون الجزائري، فإن 61 مغربيا أوقفوا في بداية أكتوبر الجاري، بعدما اشتبه في استعدادهم لتنفيذ أعمال تخريبية. وأضافت الرواية أنهم وصلوا جوا إلى مطار تونس الدولي، ثم دخلوا الأراضي الجزائرية عبر مسالك جبلية وممرات عبر الغابات بمنطقة القالة التابعة لولاية الطارف، قبل الانتقال برا إلى وهران…مما يعتبر في حد ذاته خرقا كليا وشاملا لكافة المنظومات الاستخبارية والرقابية والحواجز الأمنية!!
و تحدث البيان عن ضبط جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم المغربي والأورو، وعن تقديم المشتبه فيهم أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي المتخصص بوهران، يحدث هذا في غياب تفاصيل لأدلة دامغة وملموسة تمنح الرواية مصداقيتها، من قبيل نوعية الأدوات التي عثر عليها، إن وجدت، والجهات أو المؤسسات المستهدفة، ونوع الاعمال التخريبية المزعومة ، لتكتفي مخابرات الكابرانات بعرض حجة اتهام سخيفة، حيث عرضت محجوزات تمثلت في مبالغ مالية بالدرهم المغربي، إلى جانب جوازات السفر الرسمية وهواتف ذكية، كـ “أدلة أمنية خطيرة “.
كما ان الفيلم الكرغولي الجديد الفاشل، الذي تم بثه عبر شاشة التلفزيون الرسمي، تضمن أخطاء فادحة وسخيفة، اذ كيف يعقل ان عدد الموقوفين هو 61 فيما ظهر للعيان – فوق الطاولة – 63 جوازا كدليل مزعوم، ومتى كانت جوازات السفر مرة تفتح على اليمين ومرة اليسار وهل هناك ورقة نقدية من 300 درهم في المغرب.
ويرى متتبعون ان مخابرات عبلة ارادت اظهار عملية امنية استثنائية لكنها – للأسف – تركت المهوسين المتتبعين لوسائل التواصل الاجتماعي امام سيناريو فاشل تحول الى موضوع جدل وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب رداءة السيناريو البئيس لمخابرات أصبحت اضحوكة العالم.
على العموم فإن قضية اعتقال 61 مغربيا في وهران تستحق متابعة إعلامية وحقوقية دقيقة، لأن الأمر يتعلق بعشرات الأشخاص الذين يواجهون اتهامات بالغة الخطورة في بلد همه الوحيد استحمار شعب بئيس بأكمله، يحاول من خلاله نظام فاسد، عبر الترويج لفقاعات امنية مفضوحة، من اجل توجيه الغضب الشعبي لتبرير الضائقة الاقتصادية وشرعنة القبضة الأمنية على البلاد، وبالتالي توجيه الرأي العام نحو خطر مفترض يستدعي التكتل الداخلي….
ويكفي ان تاريخ جارة السوء لا يستدعي التأكيد لإدانة مسبقة، فتاريخ العصابة المليء بالخبث والحقد، يعود بنا الى شهر دجنبر من عام 1975، حيث عاش عشرات الآلاف من المغاربة واحدة من أكثر الصفحات إيلاما في تاريخ المنطقة المغاربية، حين قررت السلطات الجزائرية يوم عيد الأضحى تنفيذ عملية تهجير جماعي قسري ضدهم، كرد فعل على نجاح المسيرة الخضراء، في عهد الرئيس آنذاك بوخروبة، دون احترام الدلالات الدينية والاجتماعية والإنسانية، حيث كان العالم الإسلامي يحتفل بأهم الشعائر الدينية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



