كواليس اليوم: مكتب الرباط
تعامل جلالة الملك محمد السادس، يوم أمس الأربعاء، بحزم غير مسبوق مع تقصير مصالح الدولة في إعداد برنامج إعادة هيكلة الباعة المتجولين في إطار تجارة القرب.
الغضبة الملكية اتخذت شكل مقاطعة النشاط الذي كان مقررا أن يحتضنه مقر جهة الرباط سلا زمور زعير.
قرار الملك محمد السادس الذي أعلن عنه وزير الداخلية محمد حصاد، يعتبر رسالة بليغة من الملك محمد السادس إلى المسؤولين الحكوميين، ورجال السلطة من ولاة وعمال، ومنتخبين، وفي كل مستويات المسؤولية.
غضب الملك محمد السادس، مؤشر في الوقت ذاته على تخلف مقاربة الحكومة وضعف تعاطيها مع القضايا والمشاكل التي تحتاج مقاربة نوعية بالنظر إلى تعقيداتها وطبيعة المشاكل المتفرعة عنها سيما في عدد من القضايا التي يتقاطع فيها الطابع الأمني بالسياسي بالاقتصادي والاجتماعي.
أن جلالة الملك محمد السادس كان قد مهد لهذا النوع من القرارات، بتعبيره الصريح عن ضرورة تحسين الحكامة واعتماد مناهج التدبير الحديثة لحل المشاكل المتنوعة التي تواجه الحكومة وكافة المتدخلين، وهنا نسوق نموذج التشخيص الدقيق الذي قدمه جلالة الملك لوضع مدينة الدار البيضاء، خلال افتتاح إحدى دورات البرلمان، إلا أن التقاط المسؤولين كان ضعيفا ولم يواكب النسق الملكي.
واقعة تأجيل نشاط الرباط، تؤكد حقيقة أخرى لا ينكرها أحد، وهي أن الملك محمد السادس يسير بسرعة تفوق سرعة الحكومة، مما بات يفرض على هذا الأخيرة، تصحيح الاختلالات التي تطبع أداءها، ورفع مستوى أدائها لتنفيذ التوجيهات الملكية، ولتحقيق مطالب المغاربة.
قرار الملك مقاطعة نشاط الرباط، يؤكد حقيقة أخرى وهي أن فقدان المواطن المغربي الثقة في الحكومة مرتبط بهذا النوع من التقصير وسوء التدبير للعديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية التي ما زالت تنتظر الحل رغم كل التراكمات المسجلة.
الدرس الملكي يجب أن يكون رادعا لكل المسؤولين المتقاعسين عن أداء مهامهم ولكل المسؤولين الذين لا يلتقطون الإشارات القوية التي تصدر عن جلالة الملك.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



