كواليس اليوم: إسماعيل هاني
في محاولة لركوب موجة البطولة مجددا، اعتبر عبد الله البقالي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، و العضو بمجلس النواب، ونقيب الصحافيين، إدراج أخبار التدشينات (في إشارة ضمنية إلى الأنشطة الملكية) بنشرات التلفزيون، وأحوال الطقس، مؤشرا للتخلف.
إن ربط بث النشرات الإخبارية للتدشينات الملكية بالتخلف، انزلاق خطير يبحث من خلاله البقالي عن خلط الأوراق، بربط إصلاح قطاع الإعلام الذي تطرحه الحكومة بقضية ثانوية لا علاقة لها بإصلاح الإعلام.
حديث البقالي عن وجود نية سياسية مبيتة بعدم إصلاح الإعلام لأن هذا المسار يرتبط بنسق لا ترغب فيه الحكومة، ولا يخدم أجندة الدولة، هو تحليل غير دقيق، يستند إلى فهم خاطئ لمتطلبات الإصلاح في قطاع ظل البقالي يشتغل فيه لثلاثة عقود دون أن يسهم بأي فكرة أو يقود إلى إصلاح هذا القطاع الذي يتفق حوله الجميع، وتختلف فيه المواقف.
موقف البقالي في قضية إصلاح قطاع الإعلام، والذي أدلى به أمام ملتقى لشبيبة حزب العدالة والتنمية، الذي نظم نهاية الأسبوع الجاري، لا يتجاوز في أفقه السياسي محاولة مغازلة الجهة المستضيفة، وإظهار تناغم حزب الاستقلال مع التيار المتصلب داخل حزب العدالة والتنمية، كمدخل للتقريب بين الحزبين اللذين تطاحنا سياسيا في محطات سياسية مختلفة.
بل قد وصل التناحر في حالة أخرى إلى حد التراشق بالكراسي وترديد الكلام النابي. ولا يزال اليوتوب يحفظ تلك المهزلة.
حضور المعادلة السياسية في مواقف البقالي بخصوص إصلاح الإعلام والذي لا يمكن اختزال فشله فقط في تركيز النشرات الإخبارية على بث الأنشطة الملكية والتدشينات التي يقوم بها العاهل الكريم، واستهداف البقالي لهذه الجزئية، محاولة جديدة للمزايدة أمام الرأي العام، سيما أن إصلاح قطاع الإعلام موضوع شائك لا يمكن اختزاله في قضية النشرات الإخبارية، وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي يقدمه البقالي كمدير لنشر جريدة العلم التي راكمت أكثر من سبعة قرون من وجودها، وتعرف تدهورا غير مسبوق في ظل إشراف البقالي عليها، منذ سبع سنوات، وهي التي لا تبيع إلا نسخا محدودة تقتنيها بعض الإدارات العمومية، وقلة من أتباع حزب الاستقلال.
البقالي الذي جاء إلى ميدان الصحافة بالخطأ عندما حصل على شهادة من تونس، بعد أن أرسله الحزب للدراسة هناك إثر فشله في إثبات ذاته بالمغرب، مستغلا سفير المغرب آنذاك بتونس لتسجيله بأحد المعاهد بتونس، لا يتحدث عن قضية إصلاح الإعلام بحرقة المهني الذي تشغله هذه القضية، وهو الذي قضى ثلاثة عقود عضوا نشيطا بنقابة الصحفيين دون أن يقدم أي إسهام أو رؤية لقضية إصلاح الإعلام.




