لأول مرة: وزير “الفقاقير” يعترف بخطورة الأزمة ويتفادى الحديث عن كلفة الفساد وهيمنة الجنرالات

كواليس اليوم: محمد البودالي

أكد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، على هامش لقاء بالعاصمة حول الوضع الاقتصادي للبلاد، أن الجزائر تواجه مستقبلا غامضا ومجهولا، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، أقر بها ثاني مسؤول بالبلاد.

رئيس الحكومة الجزائرية تحدث عن انخفاض حاد للموارد المالية للبلاد، التي تأثرت بانخفاض أسعار النفط في السوق الدولية خلال السنة الماضية، وما تزال مستمرة رغم بعض التعافي، مشيرا إلى أن اضطرابات أسعار النفط أثرت على قدرة الحكومة في مواجهة الاحتياجات الاقتصادية للبلاد، وأرخت بظلالها على الانفاق الحكومي في عدد من القطاعات، سيما القطاعات الاجتماعية التي تأثرت بصورة كبيرة.

سلال، خلال افتتاح أشغال الاجتماع التاسع عشر للثلاثية (حكومة- المركزية النقابية- منظمات أرباب العمل، اعترف بحقيقة الوضع الاقتصادي: قال بعظمة لسانه “أقولها دون ديماغوجية، الوضع صعب والعوائق حقيقية والغد غامض، إلا أن الجزائر تقاوم جيدا”، وهو ما تسبب في تضرر اقتصاد البلاد الذي يحتاج إلى سنوات للتعافي، شريطة عودة التوازن لسوق النفط الدولية، حيث باتت ميزانية البلاد تتوقف على تسويق سعر البرميل الواحد من النفط عند معدل 100 دولار، وهو ما يعتبر صعبا في ظل الانكماش الاقتصادي الدولي، واكتشاف كميات كبيرة من النفط في مناطق متعددة، وتحقيق الولايات المتحدة الأمريكية للاكتفاء الذاتي في هذه المادة الحيوية.

ورغم تأكيد سلال على قدرة البلاد على المقاومة، إلا أن المعطيات الرقمية، تشير إلى تفاقم معدل العجز التجاري، وتراجع احتياط العملة الصعبة في ظل اللجوء المتزايد إلى الاحتياط الذي تم تحقيقه في ظل الطفرة التي شهدتها أسواق النفط منذ قرابة عقد من الزمن.

سلال، وفي مقابل اعترافه بهذا الوضع الاقتصادي المتأزم، لم يتحدث عن استراتيجة الحكومة لابتكار حلول لمواجهة المعضلات الاقتصادية التي تهدد الاستقرار الاجتماعي في ظل فشل الحكومات المتعاقبة على بناء اقتصاد متماسك لا يرتهن لقطاع المحروقات.

أزمة الجزائر الحالية تفتح الباب أمام مساءلة الاختيارات الاقتصادية للجزائر التي تنفق ملايير الدولارات على التسلح، وتخصص اعتمادات ضخمة للمؤسسة العسكرية التي تهمين على مقدرات البلاد، وتنافس القطاع الخاص المنهك باختيارات غير سليمة، أبانت عن فشلها بعد تحول البلاد من نظام اشتراكي إلى اقتصاد السوق.

وزير الفقاقير، كما يسميه الجزائريون، لم يتحدث أيضا عن كلفة الفساد المرتفعة على الاقتصاد الجزائري المنهك بسبب التحكم في السوق، وهيمنة الجنرالات، وعدم إدخال إصلاحات اقتصادية، إضافة إلى الانفاق السخي لأموال الشعب الجزائري في قضايا لا تهم مصلحة الشعب الجزاري الذي يئن تحت ويلات البطالة، تدني القدرة الشرائية، وتراجع خدمات القطاعات الاجتماعية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني