جرائم تندوف.. جحيم ملتهب وصرخات استغاثة “صامتة”

بين رمال تندوف، تختفي أسرار سوداء عن حياة مفعمة بالبؤس والمعاناة.. في هذه البقعة النائية التي تحتجز فيها الجزائر، بعض المغلوب على أمرهم، وبعض المرتزقة الخونة.. تسيطر جبهة البوليساريو بقبضة حديدية، مرتكبةً سلسلة من الجرائم المروعة بحق سكان المخيمات.

تحت ضوء شمس لا ترحم، تُمارس الجزائر التعذيب، الاختطاف، والاحتجاز التعسفي دون رادع، دون حسيب أو رقيب.. يختفي البشر في غياهب السجون السرية.. ويُجبر الأطفال على حمل السلاح، محرومين من طفولتهم وأحلامهم.

إن قصة تندوف هي قصة عن الظلم والوحشية، وعن أمل مفقود في رواية انفصالية، كشف الزمان بهتانها.. فباتت أرض الجزائر مسرحا لأسوأ انتهاكات حقوق الإنسان في عصرنا الحديث.. واحتضن عسكر تبون وشنقريحة، أبشع عمليات التقتيل والتنكيل…!

تقارير حقوقية عديدة فضحت سلسلة الانتهاكات المروعة التي ترتكبها جبهة البوليساريو، بحق المحتجزين في مخيمات تندوف.. غياب الإحصائيات الرسمية، حول عدد السكان.. بشر يموتون جوعا وعطشا، وظلما وبهتانا.. يموتون دون أن يعرف أحد بخبر موتهم.. أطفال بدون وثائق بدون هوية.. يموتون أيضا!

هو موت على قيد الحياة، خدمة لقضية.. قضية ظالمة غاشمة بئيسة.. تدعم الخراب والدمار، وتدعم السلاح والقتل.. تدعم مخططا توسعيا، تحالف مع الإرهاب، مع تجار السلاح، مع القتلة المحترفين، مع العصابات الإجرامية، ومع الشيطان..

من الجرائم البشعة للبوليساريو تجنيد الأطفال، حيث يتم إجبار الأطفال على الانضمام إلى صفوف المقاتلين، وتدريبهم على استخدام الأسلحة في سن مبكرة.. يحرمهم هذا الجرم الشنيع من حقهم في التعليم والطفولة، ويعرضهم لمخاطر جسيمة على حياتهم وصحتهم النفسية والعقلية، وعلى نموهم.. على حقهم في العيش الكريم …!

يعيش المحتجزون في مخيمات تندوف ظروفا مزرية، لا يمكن وصفها ببرودة الحكي والسرد، لكنها في الواقع جحيم حقيقي ملتهب، يحرق الأكباد والأحشاء.. بشر يعيشون بدون مياه نظيفة ورعاية الصحية وتعليم.. أريدَ لهم أن ينتظروا المساعدات الإنسانية، التي غالباً ما تكون غير كافية وتتعرض للسرقة والتحويل من قبل قادة البوليساريو.

تصاعدت الدعوات الدولية للتحقيق في انتهاكات البوليساريو، وإنهاء هذا الصراع المفتعل، وإيجاد حل إنساني دائم لوضعية سكان المخيمات، مما يقتضي تدخلا عاجلا لضمان حقوق البشر وحمايتهم من الجرائم المستمرة.

إن واقع مخيمات تندوف يعكس صورة قاتمة لانتهاكات حقوق الإنسان، فاستمرار هذه الجرائم دون محاسبة هو وصمة عار على جبين المجتمع الدولي، ويفرض ضرورة العمل المشترك لإنهاء معاناة آلاف الأشخاص الذين يعيشون في ظروف لا تطاق، تحت رحمة من لا يعرفون الرحمة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني