كشف بوبكر سبيك، الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عن انخفاض واضح في معدلات الجريمة خلال شهر رمضان، وهو ما أكدته البيانات الإحصائية الرسمية التي تعكس تراجعًا ملحوظًا في القضايا الزجرية، خصوصًا الجرائم العنيفة التي تؤرق المجتمع.
وخلال مشاركته في لقاء نظمه المجلس العلمي الأعلى حول خطة “تسديد التبليغ”، أوضح سبيك أن المقارنات الرقمية بين شهر رمضان وشهري فبراير وماي 2024 تثبت هذا التراجع، حيث سجلت انخفاضًا بنسبة 28% في الجرائم الزجرية، مع تراجع جرائم القتل العمد بـ50%، والاغتصاب بـ31%، والسرقات بالخطف والنشل بـ37%. فيما شهدت بعض الظواهر الأخرى ارتفاعًا طفيفًا، مثل استهلاك الشيشة بـ37%، والتسول الاعتيادي بـ5%، واستهلاك وترويج المخدرات بـ17%.
هذا المنحى الإيجابي لم يكن عفويًا، بل يعود، وفق المسؤول الأمني، إلى عاملين أساسيين: الأول إجرائي، يتمثل في البروتوكولات الأمنية المحكمة التي تعتمدها المصالح الأمنية لتأمين الأماكن العامة وأماكن العبادة خلال هذا الشهر، والثاني روحاني، إذ يسهم الانشغال بالعبادة وزيادة الوعظ الديني في تهذيب سلوك الأفراد وتقليل مستويات العنف والجريمة.
وفيما يخص الجرائم التي تم تسجيلها داخل أماكن العبادة ومحيطها، أشار سبيك إلى أن الأمن الوطني عالج 160 قضية خلال سنة 2024، توزعت بين 144 قضية في محيط المساجد، و10 قضايا في الأضرحة والزوايا، و3 قضايا في مؤسسات التعليم العتيق، و3 قضايا في أماكن عبادة النصارى، بينما لم يتم تسجيل أي قضية في أماكن عبادة اليهود. وتعلقت أغلب هذه الحالات بمخالفات بسيطة مثل التسول والعنف اللفظي والجسدي، باستثناء بعض الحوادث العرضية التي تورط فيها مختلون عقليًا.
واختتم سبيك حديثه بالتأكيد على أن هذه الإحصائيات تدحض الاعتقاد السائد بكون الجريمة تتفاقم خلال رمضان بسبب ما يعرف بـ”الترمضينة”، حيث إن الأرقام الرسمية تؤكد العكس تمامًا، إذ تشهد هذه الفترة انخفاضًا واضحًا في معدلات الجريمة مقارنة بباقي أشهر السنة، ما يعكس تأثير العوامل الروحية والأمنية في ضبط السلوك العام للمجتمع خلال هذا الشهر الفضيل.
وفي ظل هذه الأرقام، يظل التحدي الأمني مستمرًا لضمان استدامة هذا الاستقرار طوال العام، عبر تعزيز الخطط الأمنية الناجعة ومواصلة التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، مع استمرار دور المؤسسات الدينية والتربوية في التوجيه والتوعية.




