في ظل تنامي المحتوى الهابط على مواقع التواصل الاجتماعي، دعا محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، العلماء المغاربة إلى التدخل بشكل فاعل لتوجيه صناع المحتوى الرقمي وحثهم على الكف عن نشر التفاهة والمساس بالمقدسات والقيم الأخلاقية للمجتمع.
وخلال لقاء تواصلي نظمه المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يوم الأحد، أكد عبد النباوي أن المشهد الرقمي بات يعجّ بـ”المنكرات ونشر الفواحش، والزور والبهتان”، مشددًا على أن مواجهة هذه الظواهر لا يمكن أن تقتصر فقط على الإجراءات القانونية، لكون الدول لا تتحكم في البرمجيات والمنصات الرقمية التي تتيح لمثل هذه المحتويات الانتشار الواسع.
وأشار المسؤول القضائي إلى أن التشريعات قد تضع ضوابط قانونية لمراقبة المحتوى، غير أن هذا غير كافٍ وحده لمواجهة الظواهر السلبية التي باتت تؤثر في المجتمع، مضيفًا أن الحل يكمن أيضًا في دور العلماء والهيئات الدينية، من خلال توعية الشباب وتوجيه الرأي العام نحو محتوى يرسخ القيم والأخلاق.
وفي هذا السياق، دعا عبد النباوي العلماء المغاربة إلى الاضطلاع بدورهم التوجيهي، والتأثير في الوعي الجماعي، عبر حملات توعوية قوية تهدف إلى توجيه المجتمع نحو نبذ التفاهة والمحتويات التي تهدم القيم الأخلاقية، وتشجيع المحتويات الهادفة التي تعكس هوية المجتمع المغربي وتقاليده.
وأضاف عبد النباوي أن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب انخراطًا شاملاً من مختلف الأطراف، بما في ذلك المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، مشيرًا إلى أن غياب التأطير الديني والتربوي يجعل الفضاء الرقمي مفتوحًا أمام المؤثرين الذين يسيئون استخدام منصاتهم ويؤثرون سلبًا في فئة واسعة من الشباب.
وخلص الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن على المجتمع بأسره، بما في ذلك العلماء والمؤسسات التعليمية والفعاليات الثقافية، أن يعمل بشكل تكاملي لمواجهة تفشي التفاهة، من خلال تعزيز خطاب تربوي وأخلاقي يواكب التغيرات الرقمية السريعة، ويحصّن الأجيال القادمة من التأثيرات السلبية للمحتوى غير الهادف.
تأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه مواقع التواصل الاجتماعي انتشارًا واسعًا لمحتويات تتسم بالسوقية والتفاهة، والتي تلقى نسب مشاهدة عالية، ما يطرح تساؤلات حول مدى وعي المجتمع بضرورة التصدي لهذه الظاهرة. في المقابل، يواجه المحتوى الهادف تحديات في الوصول إلى الجمهور، ما يستوجب وضع استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين القانون والتأطير الديني والثقافي، لضبط المشهد الرقمي وتوجيهه نحو ما يخدم القيم الأخلاقية والاجتماعية.







