في الوقت الذي تعج فيه مواقع التواصل الاجتماعي بموجة قلق واستنكار حول الانتشار المقلق لمرض السل في عدد من مناطق المغرب، بسبب الحليب التقليدي ومشتقاته غير المراقبة، اختارت المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونصا) أن يلوذ بصمت ثقيل أقرب إلى التقصير، وكأن صحة المغاربة لا تعني هذه المؤسسة في شيء.
مئات التدوينات، شهادات حية، وأطباء دقوا ناقوس الخطر… والناس تتساءل: أين هي أونصا؟ أين المراقبة؟ أين التحاليل؟ أين حملات التحسيس؟ أين المدير الذي يتقاضى راتبه السمين من ضرائبنا؟
واقع الحال أن حليب البقر والأجبان القروية، والمشتقات التي تباع في الأسواق العشوائية، والتي تدخل يوميًا إلى موائد آلاف الأسر، باتت اليوم مشتبهًا رئيسيًا في نقل عدوى مرض السل البقري للإنسان. والكارثة الأكبر أن المواطن البسيط لا يعرف ذلك، لأنه ببساطة لا أحد أبلغه، ولا جهة رسمية حذرته، ولا مؤسسة خرجت لتتحمل مسؤوليتها.
ومع توالي الأخبار عن حالات إصابة مؤكدة في بعض المدن والقرى، خصوصًا بين النساء والأطفال، تزداد علامات الاستفهام وتغيب الأجوبة. هل ينتظر مدير أونصا أن تتحول المشكلة إلى وباء رسمي؟ هل وظيفته التنصل من المهام أم حماية السلامة الصحية للمغاربة؟ وهل المقعد الذي يجلس عليه أهم من حياة المواطنين؟
الشارع المغربي لم يعد يحتمل المسؤولين الذين لا يتحركون إلا بعد فوات الأوان، والاحتياطات بعد الكارثة لا تغني من المرض شيئًا. وإن كان المدير الحالي لـ”أونصا” غير قادر على إعلان حالة الطوارئ الغذائية، أو إطلاق حملات جهوية لمراقبة سلاسل إنتاج وتسويق الحليب التقليدي، فالأجدر به أن يغادر بهدوء ويترك المجال لمن هو أنسب، لمن يفهم أن حماية صحة المواطن ليست ترفًا، بل واجب وطني مقدس.
لقد كشف هذا الصمت الفاضح أن الخلل في أونصا ليس فقط في الآليات، بل في القيادة نفسها. والمسؤول الذي لا يتجاوب مع نبض الشارع، ولا يتحرك أمام الخطر، لا يمكن إلا أن يكون جزءًا من الأزمة لا من الحل.




