مشروع مسجد الشطر الثالث بسلا يعود إلى نقطة الصفر… من أعاد الحي إلى الانتظار؟

بعد أشهر من الأمل، وبعد أن بدأت بوادر انفراج تلوح في أفق سكان الشطر الثالث من حي سعيد حجي بمدينة سلا، عادت خيبة الأمل لتخيّم على المكان، إثر توقف مفاجئ وغير مبرر لأشغال بناء المسجد الذي طال انتظاره منذ أكثر من عقد من الزمن.

المشروع الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كان قد عرف قبل أشهر قليلة تحركًا فعليًا واستئنافًا ملحوظًا للأشغال، عقب نشر مقال صحفي سابق سلّط الضوء على حجم الإهمال والتأخير الذي طال هذا الورش الروحي. حينها، تنفّس السكان الصعداء، وبدأ الأمل يدبّ مجددًا في النفوس، بعد أن ظنّ الجميع أن الانفراج قد اقترب.

لكن سرعان ما انقلب المشهد، وعادت الأوراش إلى الصمت، وآلات البناء إلى التوقف، والعمال إلى الغياب. لا يافطة تُبرّر، ولا بيان يُفسّر، ولا مسؤول يُعلّق. فقط… مسجد معلّق بين السماء والأرض، وحيّ يعاني مرارة الانتظار من جديد.

السؤال الذي يطرحه الجميع: لماذا توقف المشروع مجددًا؟ ومن المسؤول عن هذا العبث؟

مصادر محلية تشير إلى أن الخلافات السابقة بين المقاول والعمال، والتي كانت محور الأزمة الأولى، تم تجاوزها جزئيًا، لكن يبدو أن المشروع اصطدم هذه المرة بعوائق جديدة، قد تكون مرتبطة بتمويل إضافي أو بسوء تدبير إداري لم يُكشَف عنه للرأي العام.
ووسط هذا الغموض، يعيش السكان حالة من الذهول، بعدما شعروا أن آمالهم أُعيد وأدها ببرودة، دون حتى توضيح رسمي من الجهات المعنية.

الساكنة، التي تنتظر منذ 2012 مسجدًا يكون قلب الحي ونقطة التقاء للسكان، تشعر اليوم أن المشروع لم يكن فقط متعثرًا، بل محكوم عليه بالإهمال البنيوي والصمت الإداري. كيف يمكن لحيّ كامل أن يُترك في هذا الوضع لعشر سنوات؟ وكيف يمكن لمشروع روحي بهذا الحجم أن يتحول إلى ركام من الخرسانة المتوقفة والوعود المجهضة؟

وسط هذه الفوضى الصامتة، يوجّه المواطنون نداءً جديدًا، واضحًا ومباشرًا، إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكذلك السلطات المحلية:
أين وصلت الميزانية المرصودة؟ من يُشرف اليوم على تتبع المشروع؟ ولماذا لا توجد أي لافتة رسمية تُعلن عن الجهة المنفذة وأجل التسليم؟

المسجد بالنسبة لسكان الشطر الثالث، ليس فقط مكان عبادة، بل هو رمز لكرامتهم الجماعية، ومرآة لاهتمام الدولة بهم. كل تأخير إضافي يُفاقم من الإحساس بالتهميش، ويحوّل المشروع من نقطة أمل إلى شاهد صامت على الإهمال.

الكرة اليوم في ملعب الجهات المسؤولة، فهل تتحرك مجددًا كما فعلت في المرة السابقة؟ أم يُكتب على هذا الحي أن يظل لعشر سنوات أخرى في انتظار رفع الأذان من مسجد… لم يكتمل؟

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني